|
نبذة مختصرة عن حياة الخطيب
الفاضل
الشيخ مهدي الطرفي
ولد الخطيب الفاضل بالأخلاق حجة الإسلام والمسلمين الشيخ مهدي الطرفي في عام
1355 هـ ق في منطقة السابلة إحدى قرى مدينة بستان.
نشأ الفقيد الخطيب الشيخ مهدي الطرفي وسط عائلة معروفة بالتدين وكان والده
حجة الإسلام والمسلمين الشيخ عبد العالي الطرفي رحمة الله عليه من أهل العلم
والعلماء، لذلك سافر مع أولاده إلى محط العلم النجف الأشرف فترة قليلة لتحصيل
العلوم الإسلامية.
بعدما رجع الخطيب الشيخ مهدي الطرفي من النجف وهو في بداية عمره، واصل دروسه
في مدرسة الشيخ الأنصاري، ولم تمر على الفقيد إلاّ فترة حتى شجّعه بعض
الأحباء للدخول في قائمة خدام الإمام الحسين (ع) ، لأنه كان يتحلى بصوت حسن
وجرأة تهيئه للدخول في هذه الخدمة العظيمة والشرف الراقي، فبدأ الشيخ مهدي
يقرأ المجالس في المدارس الأكاديمية المبتدئة وأخذ يبزغ نجمه ويعطي تلألئه
رويداً رويداً منتقلاً ببضاعته ومهنته في شتى الأماكن من بيئته حتى دعي إلى
الخفاجية فاستقر بها ثم بدأ يتصاعد شأنه ويعلو مقامه لأنه يواصل منابره في كل
مناسبة وبدعوى أكثر الناس بكل رغبة ولم يتوقف أبداً عن الازدياد من مواد
المنبر ولم يتجمد عن الحركة والتماهل فيه بل اتخذ من نفسه لنفسه داعياً
ومحضراً للتزود والارتواء من حياض العلم والمعارف الإسلامية وقد هاجر لفترتين
إلى قم تاركاً أهله في الأهواز.
وأهم ما كان يحبب الهجرة إليه بعد طلب العلم هو الاهتمام بحفظ وانتقاء المواد
المنبرية كان يجتهد في حفظ ذلك سيما القصيد الذي يقرأ في أوائل المجالس وما
أكثر ما كان يحفظ من القصائد الطوال التي يشق عليه حفظها ويكتب من أقوال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار وغيرها من كلمات الآداب
والحكمة والموعظة الحسنة فكانت تعانده في حفظها إلاّ أنه يعاندها أيضاً في
العودة على حفظها بالتكرار وكثرة الممارسة وأكثر الأحيان يعطي الدفتر الذي
يسجل فيه ما يروق له إلى من هو بإزائه حتى يقرأ ما في الدفتر عن ظهر قلب
ليطمئن من حفظه له.
وعلى هذا فلا تعجب إذا ما وجد للخطيب الشيخ مهدي الطرفي عدة دفاتر مليئة بما
سجله من مواد المنبر والتي احتفظ بها أكثر عشاق منبره فحسبوها أطيب متاع في
هذا السبيل وكان يجمع بين مجالس الخفاجية والأهواز في عشرة المحرم وفي الشهر
المبارك رمضان، كما جمع بين الخفاجية والحويزة وبينهما وبين الأهواز وبينهما
وبين المحمرة (خرمشهر).
هذا وقد دعي غير مرة إلى المشهد المقدس وقم المشرفة كما زار دبي وسورية
ولبنان وكرر الرجوع إلى كل منها سوى دبي ولكن في كل ذلك لم يبق أكثر من عشرة
أيام.
ولم يكن ينقطع في كل تلك الفترات عن مواصلة الدروس تعلماً وتعليماً وكان يحضر
دروس آية الله العظمى السيد البهبهاني قدس الله نفسه الزكية ومن ثم حضر دروس
آية الله العظمى الكرمي رضوان الله عليه عند أول تأسيس مدرسته ومنذ أول يومها
إلى بداية أيام الحرب المفروضة .
فبعد أيام الحرب كان مدرساً في مدرسة آية الله البهبهاني وبقي يواصل التدريس
إلى أن دعاه حجة الإسلام عبيات إمام جمعة الخفاجية مدرساً في حوزته ونائباً
عن إمامته في إقامة الجمعة ، فقويت منزلته ومكانته في الخفاجية، بعد ما كان
يمارس مجالسه فيها بلا انقطاع، ثم بدعوة من بعض الأحبة زار الكويت إلاّ أن
الأجل أدركه فيها في اليوم الرابع من إقامته وانتقل إلى جوار ربه في يوم 4 /
11 / 79 هجري شمسي ثم نقل جثمانه الطاهر من الكويت إلى إيران وشيّع جثمانه
الطاهر بين أعين باكية وقلوب محزنة ودفن في مقبرة السيد هادي المعروف وحشره
الله مع الحسين (ع) .
وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
بقلم أخيه الشيخ صالح الطرفي شاكرين له
|