|
نبذة مختصرة عن حياة الخطيب الفاضل السيد يونس الهاشمي
الحمد الله رب العالمين الذى خلقنا فسوانا وهدانا الصراط المستقيم.
والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدنا محمد واله العالمين.
هذه نبذه مختصره عن حياة السيد الجليل والخطيب القدير السيد يونس الهاشمي بن السيد هاشم بن السيد محمد بن السيد عبدالله بن السيد صدر الدين المنتهي نسبه الشريف كما يقال الى السيد احمد بن الامام موسى بن جعفر (شاه چراغ). (المدفن في مدينة شيراز).
وقد ولِد في سنة 1331 هـ، ش، في قرية طره بخاخ من قرى مدينة عبادان.
ذكر السيد الجليل السيد يونس في ما كتبه لنا من ترجمته، قال:
فتحت عينى على الحياة وأنا أعيش في وسط عائله فقيره في امس الحاجة الى ابسط الاشياء الحياتيه، لأن والدى رحمه الله كان فلاحاً في النخيل وهو طريقه مكتبه ورزقه. ولكنه ملتزم بدينه ومتمسك بحب اجداده وكان يدعوا الى اعتناق مذهبهم الحق.
وقدر وفقه تعالى الى بناء حسينية ومسجد للعباده واقامة الذكريات لأجداده عليهم السلام.
ولا أشك انه الدافع الاساسى لي والحاث على سيرى في خدمة الساده للأنام من اهل البيت سلام الله عليهم اجمعين.
ثم ذكر لنا بداية تلمذته حيث قال: تتلمذتُ في اوائل أيامى وعلى يد أخى الاكبر السيد عبدالله فكان المعلم الاولى لي (احسن الله له الجزاء) وبعدها دخلت الحوزة العلمية في الاهواز وأخذتُ امارس دروس النحو والصرف والمنطق والبلاغه والفقه والاصول فيها.
فكنت بحمد الله وفضله الناجح في طلب العلم كبقية زملائي الطلاب.
ولكن بذلت مجهودي وما بوسعى من طاقة في خدمة منبر اهل البيت عليهم السلام.
فكان العطاء من ربي خبر يلا والفضل عظيما.
بعدها تطرق السيد يونس حفظه الله الى نشاطه العلمي والعملي في الحوزة قال:كنت أواصل التدريس في الحوزه، بالاضافة الى المنبر في محرم وصفر ورمضان وباقي السنه في احياء الذكريات، علاوه على اقامة الصلاة جماعه في المسجد في محلتنا الزرگان مسجد الامام الحسين (ع) المعروف بكثرة المصلين وتراكم قاصديه، واجابة مسائل السائلين الفقهيه وحل الخلافات بقدر الامكان. بعدذلك اتعرض الى زمان شروعه في خدمة المنبر، وقال :
شرعت في خدمة المنبر سنة 1345 هـ ش.
وكان الدافع الاصل لى هو خب والدى لهذا العمل الشريف وتشويقه لي ثانياً: كان أحَبُ شىء عندي الامنهان بخدمة المنبر.
لأنني ارى ايام المحرم حين يأتي الخطيب الى الحسينية عندنا أراه بعين الأكبار والأجلال على صُغر سني.
فكنت اجمع الاطفال وأقرأ لهم على الحسين حسب ما احسب آنذاك ومن القضاء والقدر اقتضت حكمه الحكيم، أن مرضت في ذلك الوقت مرضاً كاد أن يقضي على حياتي.
واذكر في ليلة من الليالي جَلَسَت والدتي عندي باكيه فقال لها أبى لا تبكي فانى رأيته فى المنام يندب الحسين عليه السلام.
وأيضاً أنا في ذلك المرض رأيت في ليلة من الليالي كأنى تحت قبة ابن عبدالله عليه السلام، وبالضبط تحت مقوسة احدى الابواب الحائرية وأنا أقرأ هذا البيت الذي لم اكن احسنه آنذاك.
(مولئ بتربته الشفاء، وتحت قبته الدعاء، من كل داع يسمع)
وبحمد الله هذه هي الدوافع الظاهرية التي دفعتني لأن أتسم بهذا الشرف الكبير وأسجل في قائمة خدام اهل البيت عليهم افضل الصلاة والسلام.
ثم ذكر في مذاكرته التي ارسلها لنا اسماء اساتذته في المنبر.
يقول: كما ذكرتُ آنفاً، اولُ شخصٍ الذي تتلمذتُ على يده هو أخى الأكبر السيد عبدالله. ثم استفدتُ كثيراً من المرحوم الملا غالب السعد، بالاضافة الى تتبع الخطباء امثال السيد حسن الشخص، والشيخ عبدالسيد المحمودى الفارسى وامثالهم فكنت اتتبع منابرهم صاغياً لها مستفيداً منها بكل ما أقدر عليه.
ثم يذكر تجاربه من المنبر، يقول: المنبر مِهنه لا تتسنى لكل أحد بل يحتاج المنبر الى الاخلاص اولاً. فانّ من لم يخلص في ذلك لاشك يكون فاشلاً.
ثانياً: قبول النقد الصحيح والتوجيه البناء.
ثالثاً: ترك الكبرياء فيه والفخفخه، أي أن لا يرى الانسان نفسه فيه على كرسى الخلافة والناس دونه.
رابعاً: ترك الحسد لأبناء مهنتهِ، فاذا ذُكر أحد عنده أن لا يقول انه لا يحسن اللغه مثلاً، تريد بنظرك تنزيل منزلته.
فحسب تجربتي اذا ترك الانسان هذه الدنائه من الاخلاق وانكب على المطالعة الطامه، فلا ريب في نجاحه وتوفيق اذا شاء الله.
وفي النهاية يذكر السيد الجليل والخطيب الشهير السيد يونس الهاشمي ما رأى من الكرامة.
قال: كنت يوماً في مجلس عزائي في مدينة الاهواز، وكان معي المرحوم السيد محمد الجبيلي أحد خدام المنبر الحسيني، وكان الخطيب الملا طالب رحمه الله، فلمّا صعد المنبر وابتداء بالقرائه نظر الي المرحوم السيد محمد وتبسم واطرق.
واذا به بكى وارتفع صوته بالبكاء ولم يزل الى ان انتهت القرائه وانفض المجلس وهو يبكي فندبت بعض الاخوه وانصرفنا به الى بيته، وهو على حاله فقال لي (يونس) ما سئلتني عن بكائي فقلت له ما امهلتني للسؤال، والان اسئلك مم بكائك. فقال: إعلم لمّا نظرت اليك وتبسمت رأيت رجلاً بين عيني فنهرنبي، وقال لي تأدب إنه يقرأ على الحسين عليه السلام.
فازعجني وأخافني. هذا واسئل الله لي ولكم ولجميع المؤمنين والمؤمنات الخير والنجاح والفلاح انه ولي المؤمنين.
|