نبذة مختصرة عن حياة الخطيب البارع الشيخ عبدالعظيم السيمري

وهو الخطيب المجاهد والعالم الورع حجة الاسلام والمسلمين الحاج الشيخ عبدالعظيم السيمري ـ دامتْ توفيقاته ـ
ولد فضيلته في بيت من الايمان والولاء لاهل البيت(ع)، متجذّر في خدمة المنبر الحسيني، وذلك سنة 1334 ش الموافق 28/صفر هـ ـ قمري في قرية نهر عوفي أحد الاقسام التابعة للقصبة (أروندكنار)، على مقربة من مدينة عبادان.
كان آباؤه وأجداده من الخطباء المعروفين في جنوب ايران والعراق. حيث أنّ والده الكريم الحاج
ـ جاسم السيمري رحمة الله عليه ـ من خلّص الحبين لاهل البيت(ع)، بيد أنّه كثيراً ما كان يدندن أثناء انشغاله بالعمل من صيد في البحر أو على جذوع النخيل ـ بابيات وقصائد من شعراء العراق المعروفين كالسيد حيدر وغيره.
تعلّم الشيخ عبدالعظيم السيمري القرآن وتلاوته في سن السادسة لدى المرحوم ملا أبراهيم البحراني، أحد أبرز الشخصيات آنذاك، ومع مصاعب بعد المسافة عن (المكتب)،الا انه كان ذا قابلية وتحمّس تجاه التعلّم للقرآن، حتى أنّه أتقن أعراب القرآن ـ على الطريقة القديمة ـ، وقد تعلّم الكتابةالعربي عند المرحوم الملا عباس الناصري، ليدخل بعدها المدرسة الحكومية في سن السابعة من عمره المبارك. فأكمل المقطع السادس من المنهج الدراسي آنذاك. إلا أنّ قلّة ذات اليد حالت دون إكمال الدراسة. إضافة إلى بعد المسافة وحالته الصحية، فكان يستغل هذه الفرصة بتلاوة القرآن والادعية في المساجد والحسينيات أيام شهر رمضان المبارك، بدعوة من أصحابها. ويقرأ مجالس العزاء الحسيني في شهري محرم و صفر.
بدأ يقرأ المقدمة أمام الخطباء في سن الثانية عشرة، حيث كان استاذه الاولى في هذا المجال، المرحوم ملا حميد ابن الملا عبدالعلي الربيعي، الذي كان هو بدوره من تلامذة جده الملا حميد وهو من الخطباء اللامعين في منطقة القصبة.
وكان اول مجلس عزاء يقرأه الشيخ عبدالعظيم السيمري هو في مجلس فاتحة لأحد المؤمنين في المنطقة ـ حسب ما ينقل سماحته.
وأيضاً، كان من جملة أساتذته، من الخطباء : المرحوم ملا عبود نوروز، والمرحوم الخطيب اللامع ملا عبدالرسول الجاسمي رحمة الله عليهما.
صوته الشجي وقابلياته الذاتية كانت عاملاً في ان يدعي الىالاحد كبار الحسينيات في المنطقة وهي حسينية العطاشى، كان لهذهالحسينية الصيت الواسع والحضور الأكثر من غيرها.

بداية الدروس الحوزوية:
بدأ الشيخ عبدالعظيم أبو عبدالمجيد بدراسة المقدمات في سن الرابعة عشرة لدى أول اساتذته الشيخ نورالدين.إلا أن تقدمه العلمي والثقافي تحقق عندما كان تلميذاً لدى العلامة الفاضل آية الله الحاج الشيخ عبدالعظيم الربيعي ـ على حدّ قوله ـ إذْ كان هذا العالم الفاضل أحد المجتهدين الكبار في المنطقة. وكان شيخنا عبدالعظيم من الملازمين له حتى في أسفاره لعدة سنين، واستفاد كثرا من الشيخ عبد الستار الاسلامي والعالم الفاضل الشيخ محمد على النجفى النضال الثوري:
كان لسماحته دوراً ملموساً في الحركات الثوريآ ضد الشاه المقبور في منطقة القصبة وعبادان، حيث كان يشارك في المظاهرات ويدعو الناس إليها مع من غيره من الخطباء والعلماء، وخصوصاً آية الله الشيخ عيسى الطرفي.(قدس الله نفسه الزكيه).
وقد قدّم خدمات جمّة بعد انتصار الثورة، من خلال مساهماته في الجنة العشائر ومنظمة الثورة الاسلامية، وانتقل بعدها الى مركز أروند الثقافي في عبادان فساهم في تأسيس مركز جمعية الخطباء في عبادان بشكل فعّال. بيد كان له تعاون متين مع مسؤول المركز الشيخ أحمد قصير العاملي.

حضوره في الجبهات:
تزامناً مع بدء الحرب المفروضة عام 1358 ش، عمد الشيخ عبدالعظيم الى تشكيل النواة الاولى للتعئبة الشعبية في القصبه. فأصبح مسؤلها هناك. وأيضاً، كانت له وظائف عدة في التعبئة والجيش منها وفي الجهاز الاعلامي للحرب. ومسؤولاً في القسم العربي في الحرس الثورة وقد إشترك في اغلب العمليات القتالية في الجنوب، كعمليات تحرير خرمشهر وكسر طوق الحصار عن عبادان، حتى آخر أيام الحرب كان مع إخوانه في الخطوط الامامية.
وقد أصيب بجراحات بليغة في عمليات خيبر سنة 1360 ش في منطقة عريز عند ما كان بصحبة صديقه الشيخ موسى الكروشاتي، وحين رأى الشيخ موسى عدم استطاعته على المسير، حمله على كتفيه لمسافة من الأميال الى الخلف فلولا تضحيات الشيخ موسى لكان شهيداً أو أسير. ونقلوه بعد وصوله للاهواز إلى مدينة شيراز.
وقد استفاده الشيخ عبدالعظيم إباّن إنتقاله للاهواز من معين كبار الفقهاء هناك أمثال:
1 ـ آية الله الجزائري امام جمعة الاهواز وممثل الولي الفقيه في خوزستان.
2 ـ آية الله على البحريني،
3 ـ آية الله محسن الآراكي،
4 ـ آية الله بني هاشميان
5 ـ السيد محمود الامام
6 ـ آية الله الشيخ الواعظي.
وأيضاً، كان يقيم منابراً زاهيه في المواسم في الاهواز والحميدية وسوسنگر د(الخفاجيه). فكانت حديث القاضي والداني .

التدريس وإقامة الجماعة:
مع وجود مشاغله العديدة، الا انه كان يتقبل وبرحابة صدر تدريس بعض الطلاب الراغبين بخدمة أبي عبدالله الحسين(ع)، نذكر من هؤلاء الطلاب حجج الاسلام: الشيخ زامل سواري، مجيد علي زاده، عبدالعالي السيمري، لفتة سواري، علي البوبيري، وغيرهم. وكان سماحته إماماً لمساجد عديدة في الاهواز منها: مسجد العباد، مسجد موسى بن جعفر، مسجد جواد الائمة،

بقية مشاوره:
بعد أن وضعت الحرب أوزارها، ترك جميع نشاطاته العسكرية، وتوجه بكل وجوده لخدمة المنبر الحسيني، فإنشغل ولسنين بمنابر عدة في كبار الحسينيات في خوزستان لاسيما في مزار الصحابي الجليل علي ابن مهزيار الاهوازي، وحسينية السيد حمود الشوكي اضافة لمجالسه في بعض المدن كقم ويزد وكاشان. حتى أن دعي عام 1993 م من قبل بعض المؤمنين بالسفر الى دولة الكويت، ولا تزال مجالسه معروفة هناك إلى يومنا هذا خصوصاً في حسينية الزينبية وحسينيةدار التوجيه.
وأيضاً هو مسؤول عن إدارة الحسينية الزينبية هناك برفقة زوجته العلوية الجليلة.
كانت أخلاقه السامية وتواضعه وتقواه مشهودةً لدى الجميع، وعندما طلبنا منه تقديم نصيحته لخدام الحسين(ع) قال:
على الخطباء أن ينهض بعضهم بالآخر و يجعلوا عملهم خالصاً للحسين(ع)، ذلك لان خطباء المنبر الحسين هم أنصار للحسين(ع فيجب أن يتحلّوا بصفات أولئك الرجال الربانيين.
يتفل عن المرحوم الخطيب سيد چاسب انه سئل عن الموعظة فقال: عليكم باحترام بعضكم الآخر. وحدث ذات مرة في أحد المجالس بحضور أحد الخطباء المعروفين، فأراد شاب ـ حديث عهد بالمنبر ـ أن يقرأ المقدمة أمام ذلك الخطيب الا أن هذا الخطيب مانع في ذلك. فما كان من ذلك السيد الشاب المنكسرقلبه ، الا ان بدأ في قراءته من حيث هو جالس. وبعد إنتهاء المجلس ذهب كل الى منزله، وفي صباح اليوم التالي، جاء ذلك الخطيب يبحث عن الشاب بلهفة، سألناه ماذا حصل؟ وماذا تريد من الشاب؟ فأجاب: يالخيبتي، لم تعد لي مكانة أو منزلة. فقد رأيت في الامس في منامي أنّ القيامة قد قامت وهنا لك صفوف وطوابير مختلفة الأصناف فسألت عن صف خدام الحسين(ع) وذهبت لأقف فيه، فرأيت ذلك الشاب أمامي وقد وقعىابوعبدالله(ع) على صحيفته وذهب، إلا أن الامام(ع) أدار وجهه المبارك عنّي، فقلت أنا يا مولاي ولدكم وخادمكم لسنين متواصلة أروي مصيبتكم، فقال(ع) نعم كنت كذلك ولكن لم تعد بعد الليلةبما صدرمنك. فقلت ما ذا صدرمني ؟ فقال(ع): لماذا جرحت مشاعر هذا الشاب المتحمّس، فلن نوقع على صحيفتك حتى يرضى عنك ذلك الشاب، فاستيقضت من نومي لاطماً على رأسي.
فكل شيء لابد أن ينتمي للحسين(ع) ظاهراً وباطناً لتتحقق السعادة دنيا وآخرة فكل ما لدينا من الحسين(ع) بل ان كل ما في الكون فهو من الحسين(ع)ومن محرم وصفر كما يقول الامام الخميني(ره): كل ما لدينا من محرم و صفر، وأن صوت الحسين باق ومتواصل مع خدمة الحسين على مرّ العصور كما يقول الشاعر:

صوتان لا تحسب في الكون ينقطعا            صوت الحسين وصوت للحسين دعا أو نعى
طوبى لمن عشق الحسين  وعمره             وقف      لخدمة    سيد     الشهداء


بقلم : ولده عبدالمجيد السيمري