|
آية
الله السيد محمد جعفر المروّج الجزائري
هو السيد العلامة ، والفاضل الورع ، المحدّث حجة الإسلام
والمسلمين ، آية الله في العالمين ، وناشر مذهب آبائه الطاهرين
، محمد جعفر نجل السيد آية الله الحاج السيد محمد علي نجل آية
الله السيد محمود المروج الجزائري ، وقد شهد بفضله القاصي
والداني.
مولده:
أبصر هذا السيد الجليل النور عام …………….. في مدينة شوشتر، وهو
من أحفاد السيد نعمة الله الجزائري ، حيث إنّ جُلّ أجداده من
أهل العلم والفضيلة .
أما والده فهو آية الله السيد محمد علي المروج من مواليد
……………… ((شوشتر)) أيضاً ، بعد إكماله للمقدمات فيما هاجر إلى
النجف الأشرف لإكمال مشواره العلمي هناك. وقد انتفع بعلوم كبار
الأستاذة في شوشتر وكان من أبرز تلامذة المرحوم الآخوند
الخراساني والسيد محمد كاظم اليزدي.
وبعد إكمال المراحل العليا في الحوزة الشريفة، عاد إلى مسقط
رأسه ((شوشتر)) حيث حظي والده بمنزلة خاصة بين أهالي المدينة،
ويقول عن والده: كان والدي قد خصّص صندوقاً من الخشب كبير
الحجم للحقوق الشرعية الواردة إليه حيث كانت الأموال ذهباً
وفضة، ولم تكن العملة الورقية آنذاك، لذا تحتم اختيار صندوقاً
كبيراً لنفس الغرض، وكان يعزل الأموال حسب موارد صرفها، وكان
إذا وزّع المال على الطلاب يترك نصيباً مشابهاً له كواحد منهم
.
وأتذكر جيداً عندما عمد ذات مرة للتقسيم على الطلبة وكان نصيب
الواحد خمسة قرانات ، كان سهمه أيضاً خمسة قرانات، فقالت له
والدتي: إنّ هذا المبلغ لا يفي بالغرض فلماذا لا تجعل فرقاً
بينك وبينهم ؟ فقال: هم أيضاً في عَوز للمال فما الفرق بيني
وبينهم.
فكان سماحته كثير الاحتياط والورع في الأموال الشرعية، ولدينا
روايات تؤكد على الاحتياط في الأموال أكثر من الاحتياط في
العبادة. ففي هكذا محيط ترعرع المرحوم آية الله المروج إلى جنب
هكذا أب.
دراسته والأساتذة:
بدأ في دروسه الحوزوية ومنذ نعومة أظفاره لدى أبيه الفاضل،
إضافة إلى سائر علماء شوشتر، وقد درس لدى والده معالم الأصول
واللمعة والشرائع وقد أبدى في سن الحادية والعشرين من عمره
تلهفاً لدراسة العلوم الإلهية مما حدا به السفر إلى النجف
الأشرف لمواصلة مرحلة ((السطوح)) العلمية هناك حيث كان من
أساتذته في هذه المرحلة:
1 ـ آية الله ضياء الدين العراقي.
2 ـ آية الله الشاهرودي.
3 ـ آية الله السيد الحكيم.
4 ـ آية الله السيد أبو الحسن الإصفهاني البهبهاني.
5 ـ آية الله الشيخ حسين الحلّي.
عودته إلى الوطن:
بعد 42 سنة من الغربة عن الوطن ، وذلك للتزود من معين أعلام
العلم والدين، وحيازته على إجازات موثقة منهم، عاد سماحته إلى
إيران عام 1350 هـ ش ، وتحديداً إلى الأهواز، وكان يحمل معه
إجازة الاجتهاد عن كل من :
1 ـ آية الله الشاهرودي.
2 ـ آية الله ضياء الدين العراقي.
3 ـ السيد الإصفهاني.
مرحلة التدريس:
كان سماحته وإبان دروسه أيضاً يمارس التدريس لدى بداياته في
شوشتر وأيضاً مارس التدريس في النجف الأشرف، وقد بدأ بالبحث
الخارج هناك.
ومما عُرِفَ عنه أنه لم يوقف حلقات الدرس حتى أيام العُطل
الحوزوية.
في مدينة الأهواز وقم أيضاً حظي بدرسه بعض الفضلاء في مباحث
الفقه والأصول.
مؤلفاته:
لم ينفك ومن البداية عن مزاولة القلم، وتدل مؤلفاته القيمة على
المستوى الرفيع لديه، ومن مؤلفاته:
1 ـ تقريرات درس الفقه لآية الله الحكيم في 6 مجلدات.
2 ـ تقريرات درس الفقه والأصول لآية الله الشاهرودي في 8
مجلدات.
3 ـ منتهى الدراية في 8 مجلدات (وهو من خيرة الشروح على
الكفاية).
4 ـ شرح المكاسب في 4 مجلدات.
5 ـ شرح مناسك الحج.
دوره في انتصار الثورة الإسلامية:
كانت له مساهمات فعّالة في المسيرات المناهضة للشاه المقبور،
وكان منزله مأوى ومقراً للمتظاهرين، وأيضاً كان له دور روحي في
رفع المعنويات لدى الشارع والرأي العام، حاله كسائر العلماء في
الأهواز إبان انتصار الثورة الإسلامية ، وعلاقته الحميمة
بالإمام (ره) من مؤشرات ذلك.
صفاته الأخلاقية:
كان سماحته بقية للسلف الصالح وحلقة وصل بين جيل العظام
الماضين والجيل الحاضر من الأفذاذ.
وقد نقل أحد علماء النجف الأشرف عنه أنه كان كثير المطالعة
والتحقيق والكتابة، وحتى في أوقات الفراغ عندما كنا نذهب لمسجد
الكوفة للاعتكاف وغيره، كان آية الله المروج يأخذ زاويته
وينشغل بكتابة بعض المطالب.
وكان في غاية من التواضع حتى مع تلامذته فكان إذا جلس معهم
وكأنه واحد منهم، وكان في لقاءاته مع الآخرين حسن العشرة
رؤوفاً كالأب وحميماً كالأخ ، وقد عُرف عنه منعه الباتّ من
تقبيل الآخرين يدهُ.
وفاته:
وأخيراً يرحل هذا الرجل والفقيه كشمس للعلم والاجتهاد والأخلاق
فوق ربوع خوزستان في سن ………….. وفي عام ……………. في قم المقدسة،
ليلبّي نداء ربه جل وعلا، وقد خيَّم الحُزن والأسى على خوزستان
لنبأ وفاته لا سيما حوزاتها العلمية وكذلك قم.
وقد بعث قائد الثورة المبجّل ببرقية تعزية لأهالي خوزستان
وخصوصاً اولاد المرحوم، حيث كانوا بدورهم من علماء قم وخوانسار
المواظبين على تنشئة الطلاب ، وبعد إقامة مراسم التشييع وُوري
جثمانه الطاهر بجوار عمّته السيدة فاطمة المعصومة(ع)، حشره
الله مع أجداده الطاهرين.
|
بقلم : عبد المجيد السيمري |
|