العلامة محمد تقي الشوشتري (المعروف به التستري)

مولود النجف الاشرف
منذ ارتحال الامام اميرالمؤمنين عليه السلام رب العدالة و دفن جثته الطاهرة في ارض النجف الى زماننا هذا، أصبحت هذه البلدة المقدسة بلدة النور واللطافة و مركزاً للعلم والدين و للجهاد والاجتهاد.
فبدفن جثته الطاهرة، كأن شمس السماء في تراب النّجف دفنت. 
فما يقارب با ربعة عثرٍ قرنا، على تلك الارض التي نبعت منها نجوماً من سماء العلم والتقوى. اضافة عليها صفاءً وودّاً وحلاوةً، وهذه كلها ذرّة من شعاع نورٍ تلك الشمس التي دفنت في ارض النجف ليلاً بعيدتاً عن انظار الأغيار.
وعلى مرور الف سنة من تأسيس الحوزة العلمية في النجف يعني من عام 
(1320ق) اقيمت الدّروس والتحقيق العلمي كمثل السابق بل بصورة أفضل فتركت الآف الناس اوطافها والتاذت بذلك الحرم الشريف وأخذت تستمع بلذّت العلم والمعرفة تحرس مقام العصمة والأئمة عليهم السلام الذي لم تكن منزلةٍ رفيعةٍ غيرها فتلك الايام كانت ذات ثمرٍ لأفاضل حوزة النجف. لوجود الأساتيذ العظماء مثل آية الله السيد محمدكاظم اليزدي وآية الله الأخوند الخراساني فكانا يعلمان ويشرحان العلوم شرحاً وافياً لمن يطلبه فهما اعمدت الحوزات و يشكل أحسن قد سقيا من كان متعطّشاً للعلم والمعرفة.
فتلك السنة كانت مبروكة و ميمونة للشيخ كاظم الشوشتري فيبدو هكذا بأنّ الله الرحيم قد تلطّف بكرمه الواسع في حقّه فأعزّ عينه في مولدٍ ذكيٍّ طيّبٍ فسمّاه أبوه بمحمّد التقي تبركاً بالامام التاسع عليه السلام لكي يذكر حبيب الله. المختار يعني الامام التاسع جواد الائمة عليه السلام في كلّ لحظة من لحظات حياته ويحمدالله على ما اعطاه.

«الأم والأب»
كانت أقارب أمّ المحقق من الأسر الايرانية المتدينة التي احتارت النجف سكناً لها منذر من طويل. فولدت أمّه في تلك المدينة الظاهرة وتزوجت مع روحاني شباب من شوشتر يسمّى بمحمّد كاظم الشوشتري الذي كان من بيت طاهر ذات منزلة رفيعة و شهدت لمنزلته العلمية الرّفيعة قبل ميلاد المحقق رجال قد عرفوا كمثل الشيخ جعفر الشوشتري.
فأبو المحقق، ذلك الرجل العالم، كان والمرجع الوحيد في شوشتر ومن الرّجال المجاهدين في تلك الديار. وحارساً لكيان المسلمين ونواميسهم و الحجب الاسلامية ومجاهداً ذا فكرة واعية فعلى هذا فإنّ يد الطاغوت أخذته من وطنه وغادرت به الى بلدة بروجرد فبقى فيها غريباً عن وطنه خلال فترة طويلة في عصر رضا خان ومحمد رضا پهلوي.
فإن مولود النجف ترعرعت ربيع ايام عمره في البقعة الطاهرة لمدّة سبع سنين وقضى اوّل سنين حياته الخضراء في ذلك البلد، بلد النجابة والنور. وثمّ بعد ذلك صحب امّه الحنون وترك النجف غير راغباً و قصد شوشتر ودخلها سنة 1327 ق فتلك الأيام يعني عام (1314 ش) كانت ايران تقضي ايامها السّوداء بسبب تسلّط أيادي الأجانب عليها، فقد قام رضاخان بمحاربة المظاهر الاسلامية فخرج حوزة النجف في هذا الزمان محمّد تقي الشوشتري اصبح شيخ المدينة مكان ابيه المظلوم المبعّد ومرجعاً للناس في تلك الدّيار.

«الرّجعة الى بلد العشق»
فإبن ذلك الرّجل المجاهد يعني (الشيخ الشوشتري) لم يسمح لأي تهاجم ضدّ التشيع والاسلام ولا يطيقه ذلك ابداً.
ولذا رفع علم الجهاد ضد الأيادي الأجنبية و من تبعها.
ومن أجل توعية الناس وقيامهم ضد الطاغوت ترك مدينة في نفس الوقت وذهب مع عائلته الى كربلاء المقدسة و بعد ايام اقام عند جوار حرم سيد الشهداء عليه السلام يطلب زيارته ويشكو له همومه وآلامه.
وبعد الفترة من اقامته عند الحرم الشريف صمّم أن يذهب الى النجف الاشرف كي يلتحق ببحر العلوم وابحاثه المتلاطم.
ففي تلك الأيام الذي كان مقيماً في النجف الاشرف بدأ بطبع أحد تاليفاته الشامل لفوائد قيمة المسمّى (قضاء اميرالمؤمنين عليه السلام) وعندما انتشر هذا الكتاب انعطفت اليه عيون العلماء وطلاب النّجف.
فبقى المحقق في حوزة النجف الى سنة 1321 ش 1360 ق و بعد سقوط رضا شاه من السيطرة رجع الى شوشتر.
فسكن هذه المدينة الى وفاته فبهمّته وعزمه وجهوده طوال الليل والنهار، حياء اسمها على الألسن، فردّ لها عزّتها السابقة ورجعت تعرف (بدار المؤمنين) كما كانت سابقاً كذلك.
وكلّ من تشرّف من العلماء لزيارته في شوشتر. يرى جمال العالم المملوء باللّطافة في تلك الدّيار .
فأساتيذته و معلّميه العظام الذين اصبحوا سبباً لشروق هذه الشمس المنيرة
1 ـ حجة الاسلام السيد حسين نوري
2 ـ حجة الاسلام السيد على اصغر حكيم (1348ق)
3 ـ حجة الاسلام السيد محمد علي امام المعروف بأمام شوشتر، (1308 ـ 1349ق)
4 ـ آية الله الشيخ محمد كاظم الشوشتر (أبيه).
5 ـ آية الله السيد مهدي آل طيّب الجزائري (1362 ق)
6 ـ آية الله السيد محمد تقي شيخ الاسلام (1342 ق)

«حلقة النور»
بعض من الكبار وعلماء المعاصرين الذين اجازهم المحقق الشوشتري لنقل الأحاديث هم بما يلي.
1 ـ آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي (ره)
2 ـ آية الشيخ غلامرضا عرفانيان
3 ـ الأستاذ حجة الاسلام رضا استادي
4 ـ الاستاذ قيس آل قيس 
5 ـ الدكتور السيد كمال الحاج السيد جوادي
6 ـ السيد جمال الدين دين پرور
7 ـ السيد محمد حسن آل غفور
8 ـ الأستاذ محمد علي جاودان

«الآثار المليئة بالفوائد والمبتكرة»
فبقت كتب المحقق اكثر من خمسين سنة تخدم العلم خاصة كتاب القاموس و نهج الفصاحة واخبار الدخيلة التي تعد من أهم المنابع والمستدلّ بها. فيكفي لنا أن نذكر اسمائها من وصفها بما يلي:
1 ـ شرح ملخّص شيخ البهائي (هذا من اوّل تأليفاته).
2 ـ الحاشية على متن اللمعة وعلى شرح اللمعة.
3 ـ النجعة في شرح اللمعة، في 11 جلداً.
4 ـ الاخبار الدخيلة، في 4 أجلادٍ.
5 ـ قضاء اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب عليهاالسلام (فكثيراً طبع وهو من تاليفه الذي ترجم عشرات المرات باللغة الفارسية وايضا تم نشره باللغة الأنجليزية. 
6 ـ آيات البيّنات في حقيه بعض المنامات، الذي تمّ نشر باللغة الفارسية حالياً.
7 ـ الأوائل.
8 ـ قاموس الرّجال في تحقيق رواة الشيعة ومحدثيهم، فهو من اعظم الكتب في علم الرّجال وله منزلة عالية; في اربعة عشر مجلّدٍ.
9 ـ رسالة في تواريخ النبي صلى الله عليه وآله وسلم (تاريخ الاربعة عشر معصوم عليها السلام) 
10 ـ رسالة في سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلّم.
11 ـ الدّر النظير في المكنين بأبي بصير.
12 ـ البديع.
13 ـ بهج الصّباغة في شرح نهج البلاغة في اربعة عشر مجلداً 
14 ـ المقدمة على كتاب توحيد المفضل، باللسان الفارسي.
15 ـ الأربعون حديثاً (اربعون حديثاً في فضائل الأئمة المعصومين عليهم السلام باضافة مسائل فقهية).
16 ـ الأربعينات الثلاثة.
17 ـ الكشكول، المشتمل على 237 صفحة وبصورة كراسة (غير كتاب البديع).
18 ـ نوادر الاخبار وجواهر الاثار.
19 ـ الحواشي على كتاب توضيح المسائل لآية الله الخوئي(ره).
20 ـ الحواشي والاستدراكات على كتاب ثواب الأعمال وعقاب الأعمال.
21 ـ كرّاسة صغيرة في الأدعية والأذكار.
22 ـ الحواشي على (منتخب المنتخب) (فهو رسالة عملية لأبيه).
23 ـ غرر و درر في الأدب والنحو.
24 ـ تفسير القرآن للمحقق الشوشتري الذي كان أمله أن يطبعه ونشيره. فمعظم مواضيع هذا الكتاب حول التفسيرين المعروفين الشّيعيين. يعني تفسير التبيان لمؤلفة الكبير الشيخ الطوسى وتفسير الثاني هو تفسيرالميزان العلامة الطباطبائي فكان هذا الكتاب في يدي الاستاذ علي اكبر الغفاري لمدّت زمن طويل الى أن انتشر بواسطة طباعة مكتبة الصدوق.
ربّي العلامة الشوشتري العديد وارسلهم الى الجوامع العلمية والثقافية فنكتفي بأفراد ونأتي بأسماء البعض ملخّصاً.
1 ـ الشيخ بهاء الدين الشوشتري الذي اشتهر بالشيخ البهاء.
وهو اخو المحقق الشوشتري وبن اهل العلم والفضيلة ففي هذا العصر اصبح من العظام في بلدة شوشتر. ومع أنه بلغ التسعين سنة من عمره لكن نراه يبلغ الدين و يعلم الأخلاق والآداب الاسلامية بعزمٍ وهمّةٍ عالية.
وايضاً يذهب يومياً الى المسجد ومدرسة الشيخ جعفر الشوشتري لإقامة الصلاة بامامته ودروس الإرشاد هناك.
2 ـ الدكتور محمد علي الشيخ الشوشتري.
وهو ابنه الوحيد الذي قضى عمره في اعتلاء الثقافة الاسلامية ومساعدة ابيه العلامة. فألّف العشرات من المقالات التي ملئت بالفوائد التي تكون فائدة لمن طلبها، فكان من الاساتيذ المعروفة في جامعة طهران حتّى أن رشحته الناس ممثلا لمدينة شوشتر في المجلس الشورى الاسلامي فالاستاذ الدكتور ايضاً خلّف انباً عالماً سمّاه (مسعود) فهذا الخلف العالم اشترك في جهات حرب الحق ضد الباطل حتى طبار مفقوداً ومخلّداً.
فللعلامة ثلاث صبيّات ايضاً.
والجدير بالذكر هنا أنّ للعلامة صهر كان عالما وفاضلاً وهو الحاج السيد ابوالحسن الشوشتري وهو روحاني زاهد قضى حياته في العبادة والارشاد وهداية الناس.
فوافاه الأجل قبل وفات العلامة الشوشتري.

«مراة الأخلاق»
المحقق المتقي، رجل محراب المحبّة، وعاشق عالم العلوي في وادي الولاية.
فقد سئل منه. اذا جعلك الله شاباً مرّةٍ ثانية وأمنن عليك بالطاقة الجسمية السابقة فما تصنع؟
فقال في جوابه : (التحقيق في آثار اهل البيت عليهم السلام).
«فصل الفراق»
بعد سنين طوال من عمره الشريف وحياته التي شرقت انوارها على العلم والدين أنذاك غروبت شمس خوزستان في يوم التاسع والعشرين من شهر الرابع في سنة 1374 شمسيه مصادف ليوم التاسع عشر في شهر ذي حجّة عام 1415 هـ.
فنشرة الصّحف عناوينها في صفحاتها الأول معلنة بكلمات التالية «إنتقل إلى جوار ربّه الأعلى سماحة آية الله العظمى الشيخ محمّد تقي الشوشتري».

بقلم: عبدالمجيد السيمري