|
هو العلاّمة الجليل المحدّث الفاضل النبيل، الرجالي المحقّق، والفقيه الاُصولي المدقّق، السيد عبد الله ابن السيد نور الدين علي ابن السيد نعمة الله الحسيني الموسوي الجزائري التستري. وُلد في مدينة تستر في السابع من شعبان سنة 1112 هـ ، وهي سنة وفاة جدّه المحدّث الجزائري الشهير. وكان جدّه المذكور قد تفرّس في هذا المولود المبارك مستقبلاً زاهراً فأهداه بعض كتبه، فكان كما تفرّس فقد تعلّم القراءة والكتابة في سنّ مبكرة (السادسة من عمره)، وبدأ بقراءة المقدّمات كالصرف والنحو والمعاني والبيان على والده فأتمّها بسنتين، ثم انصرف إلى دراسة المعقول والمنقول. وما ان بلغ السادسة عشرة من العمر حتى أصبح متفنّناً في العلوم والمعارف الإسلامية، وكان جلّ اشتغاله قبل ذهابه إلى إصفهان على علماء تستر والحويزة والدورق كما صرّح بذلك في إجازته الكبيرة، منها قوله في ترجمة الشيخ شمس الدين بن صفر البصري: رأيته في الدورق وقرأت عليه أكثر (شرح المطالع) هناك. وقال في ترجمة الشيخ عبد الحسين القاري الحويزي: رأيته في الحويزة كثيراً واستفدت منه. وفي ترجمة الشيخ عبد الله بن ناصر الحويزي الهميلي قال: اجتمعت به في الدورق وكان مدرّساً في مدرستها ثم في الحويزة ثم في تستر واستفدتُ منه. وأقام في اصفهان مدّة اشتغل فيها على علمائها ثم رحل إلى شيراز في طلب العلم ومنها إلى خراسان حيث زار مرقد الإمام الرضا عليه السلام واجتمع بأعلام تلك البلاد، ثمّ رحل إلى آذربيجان والبلاد العثمانية، وكان اهتمامه في هذه الرحلات بتحصيل العلوم وكسب المعارف المتداولة آنذاك أينما حلّ، لأنّه كان حريصاً على ذلك منهمكاً في طلبها من الخاصّة والعامّة، وحتَّى من غير المسلمين. وكانت له مساهمات في تطوّر الاُمور السياسية في البلاد، ومنها حضوره مؤتمر دشت مغان مع جملةٍ من كبار العلماء لتتويج الملك الأفشاري نادرشاه الذي أطاح بالحكومة الصفوية وتربّع على عرشها سنة 1148 هـ ، فأنشأ السيّد المترجَم له خطبةً بليغة بهذه المناسبة، وكان له اتصالات وثيقة وعلاقات طيبة بحكام المنطقة، أعني تستر والحويزة والدورق كما ذكر ذلك في كتابه (تذكرة شوشتر: 165) وكانوا يجلّونه ويحترمونه. وفي سنة 1167 هـ ظهرت فتن واضطرابات في البلاد كدّرت خاطره فخرج متوجّهاً نحو العتبات المقدّسة في العراق، وكان طريقه على الدورق فحلّ ضيفاً على زعيمي كعب الشيخين سلمان وعثمان ابني سلطان بن ناصر الكعبي، وقد أشاد بحسن سياستهما وتدبيرهما للاُمور في البلاد. وكان قدس سره قد زار العتبات المقدّسة غير مرّة، منها في سنة 1153 هـ وحجّ بيت الله الحرام. واسندت إليه جميع المناصب الدينية في بلده تستر بعد وفاة والده سنة1158 هـ . إطراء العلماء بالمدح والثناء عليه: أشاد بفضيلته كلّ مَن ذكره من العلماء وأثنوا عليه ثناءً بالغاً منهم الشيخ محمّد حرز الدّين، فقد وصفه بقوله(1): عالم، فاضل، فقيه، محقّق في علم الرجال والرّواة، وكان شاعراً لامعاً وكاتباً أديباً، وعدّ من مؤلفاته: الذخيرة الباقية، والذخيرة الأَحمدية، وشرح مفاتيح الأحكام، وشرحاً على النخبة للفاضل الفيض، وأجوبة المسائل النهاوندية، وله ذيل على سلافة العصر، وله التذكرة ما يتعلّق بأحوال جدّه السيد نعمة الله، وبعض أحوال السادة المرعشيين، ونسب المشعشعيين وبعض أحوالهم، والتحفة السنيّة في شرح النخبة المحسنيّة، توفي سنة1173 هـ . )
|