السئوال:

 أشكركم على الإجابة السابقة وإن تأخرت بعض الشيء
سؤالي لكم كالتالي: هل الشفاعة تشمل أهل المعاصي الذين ماتوا عليها غير تائبين؟ ... وهل تشمل كل موحد وإن كان من الذين نصبوا العداء لأهل البيت عليهم السلام ؟
الاولى : إذاكانت للموحدين ككل بدليل قولة تعالى : { إلا من أتخذ عند الرحمن عهدا } فهي إذاً تشملني مثلا حتى وإن كنت من الذين نصبوا لأهل البيت عليهم السلام العداء

 
الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان بحث الشفاعة بحث علمي ودقيق , وللوقوف على أصلها وحدودها نحتاج الى تفصيل وإطناب في الكلام فلا يسعنا تصوير البحث بنحو تام , ولكن نجيب على أسئلتك بالاجمال , وإن اردت التفصيل فلا بأس أن تراجع الكتب المختصة في هذا المجال .
اولاً : الظهور الاولي المتبادر من مفهوم (( الشفاعة )) هو شمولها لأهل المعاصي غير التائبين إذ أن التائب حقيقةً لا ذنب له فلا يحتاج الى شفاعة في ذلك المورد .
مضافاً إلى أن بعض الروايات الواردة في المقام تصرح بهذا المعنى : (( قال (ص) : ان شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمتي )) [ سنن ابن ماجة 2/1441 ـ من لا يحضره الفقيه 3/376 ـ وغيرها ] .
ثانياً : ان شمول الشفاعة للعاصين يختلف باختلاف المعاصي والعصاة في كيفية صدور المعصية عنهم وكميتها ؛ فمنهم من تناله الشفاعة في بادئ الأمر , ومنهم من لا يليق لهذه المكرمة الا بعد مسه النار وتطهيره , ومنهم بين ذلك .
ثالثاً : بحسب الادلة النقلية فان الشفاعة بمراتبها المختلفة مشروطة بوجود مؤهلات ومواصفات في المشفوع لهم .
منها : التوحيد وعدم الشرك , ومنها : الاسلام والايمان , ومنها : محبة أهل البيت (ع) وعدم العداء لهم , ومنها : عدم الاستخفاف بالصلاة .
ويدل على ذلك كله الاخبار الواردة في المقام , نذكر بعضها : (( قال الصادق (ع) : ان المؤمن ليشفع لحميمة , الا أن يكون ناصباً ولو أن ناصباً شفع له كل نبي مرسل وملك مقرب ما شفعوا )) [ ثواب الأعمال للصدوق : 251 ـ المحاسن للبرقي : 184 ] ؛ (( قال الصادق (ع) : لا ينال شفاعتنا من استخف بالصلاة )) [ الكافي 3/270 و 6/401 ـ التهذيب 9/107 ـ من لا يحضره الفقيه 1/133 ] .

 
السؤال :

ا
لاسم :سليم
الدولة :الحجاز
الرتبة العلميّة :عاليه
الدين والمذهب :جعفري

ايقال ان فدك الى الزهراء لكن هناك مجموعة من المنبهات التي تشير الى شيء اخر وهو :
1- في بعض الاخبار تذكر ان الزهراء طالبت بصفة الملكية ، وفي بعض اخر من الاخبار ان الزهراء طالبت بصفة الارث وقسم اخر ان الزهراء طالبت بصفة مالكة بهبة من ابيها عليه وعليها الصلاة فهذا التعدد في الروايات قد يولد احتمال عدم احقيتها وعدم وضوح الفكرة لدى الشيعة .
2- لماذ لم يرجع الامام علي فدك الى اهله عندما انتخب كخليفة
 
الجواب:

بسم
الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
1 ـ إن فدكاً كانت عطيةً ونحلةً من النبي للزهراء , فكانت ملكاً لها في حياته
(ص) فلذا طالبت بها بعنوان الملك , ثم لما أنكر أبو بكر ذلك , عادت فطالبت بفدك بعنوان الارث , وهنا أجاب أبو بكر بما نسبه الى النبي من مقولة : إنا معاشر الأنبياء لا نورث ... هذه حقيقة الحال وليس هناك أي ابهام , وجميع الأدلة تاريخياً وحديثياً تدل على ما ذكرت , وإن شئتم التفصيل فسأذكر لكم بعض النقاط فيما بعد . 2 ـ وأما عدم ارجاع فدك الى أهلها في زمن حكومة الامام , فهو قد ذكر السبب كما في نهج البلاغة , فارجعوا اليه , وإن شئتم بعض التوضيح فأنا مستعد لذلك في المستقبل .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
السؤال :

الدولة :ايران
العمر :19
الرتبة العلميّة :متوسطه
الدين والمذهب :مسلم


ابسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين بارئ الخلائق أجمعين والصلاة و السلام على عبدالله و رسوله محمد و آله الطاهرين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مولاي الجليل كلما أقرأ هذا الحديث من مولانا أمير المؤمنين سلام الله عليه أستغرب ولا أعلم المغزى الحقيقي من وراء هذا الحديث فلو تكرمتم عليّ بتفسيره :
\\\"هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة، وباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه، والدعاة إلى دينه آهٍ!.. آهٍ!.. شوقاً إلى رؤيتهم \\\".
من هم أولئك خلفاء الله ؟
وكيف يمكن الوصول إلى مقامهم؟
وما أفضل و أهم شي يقوم به الشاب لتهيأة الأنفس لهذا المقام

 
الجواب:

بسمه تعالى
الحمد لله والصلاة والسلام على خير عباد الله محمد وآله الطاهرين السلام عليكم هذه صفات أولياء الله المقربين , وعلى رأسهم أهل العصمة عليهم الصلاة والسلام من رب العالمين , ولعل أسماها قوله عليه السلام : (( صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى )) فقد ذكرت في محاضرة لي في العصمة أن هذه الجملة تدل على العصمة بأتم معانيها لأن من كانت روحه معلقة بالمحل الاعلى كيف يغفل ويسهو فضلاً عن أن يخطأ ويعصي؟ ويقول الامام ـ في كلام آخر له ـ ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك فأعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد وحاصل الكلام أنا لا نقدر أن نصل الى تلك المرتبة , ولكن الورع ( باتيان الواجبات وترك المحرمات واجتناب المشتبهات ) مطلوب منا , والاجتهاد لابد منه وقد قال تعالى : (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )) واذا سار الانسان على السبيل الصحيح المستقيم فيوشك ان يصل , والله الموفق والهادي .

والسلام

 
السؤال :
ما هي الحكمة من خلق الله للملائكة ؟
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن كثيراً من الحكم والعلل والأسباب لا يعلمها إلا الله تعالى ، وعليه لا يمكننا معرفة كل الحكم والعلل ، نعم يمكن أن نعرف بعضها من خلال ماورد في القرآن الكريم ، والروايات عن النبي وأهل بيته ( عليه وعليهم السلام ) .
فما ورد في القرآن ، قوله تعالى : (( الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) فاطر 1 .
إذا من الحكم : أنهم رسل من قبل الله تعالى .
وأما ما ورد في الروايات مما يفهم منه بعض الحكم فكثير ، منها :
1ـ قول الإمام علي ( عليه السلام ) : ( ثم خلق سبحانه لإسكان سماواته ، وعمارة الصفيح الأعلى من ملكوته ، خلقاً بديعاً من ملائكته ، وملأ بهم فروج فجاجها ، وحشا بهم فتوق أجوائها ) نهج البلاغة / الخطبة 91 .
2ـ قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( والذي نفسي بيده ! لملائكة الله في السماوات أكثر من عدد التراب في الأرض ، وما في السماء موضع قدم إلا وفيها ملك يسبحه ويقدسه ، ولا في الأرض شجر ولا مدر إلا وفيها ملك موكل بها ) بحار الأنوار 95 / 176 / ح 7 .
3ـ قول الإمام علي ( عليه السلام ) : ( وملائكة خلقتهم وأسكنتهم سماواتك ، فليس فيهم فترة ، ولا عندهم غفلة ، ولا فيهم معصية ، هم أعلم خلقك بك ، وأخوف خلقك منك ، وأقرب خلقك إليك ، وأعملهم بطاعتك ، لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، لم يسكنوا الأصلاب ، ولم تتضمنهم الأرحام ، ولم تخلقهم من ماء مهين ، أنشأتهم إنشاءا فأسكنتهم سماواتك ) تفسير القمي 2 / 207 .
4ـ قول الإمام علي ( عليه السلام ) : ( ثم فتق ما بين السماوات العلا ، فملأهن أطوارا من ملائكته : منهم سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافون لا يتزايلون ، ومسبحون لا يسأمون ، لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النسيان .
ومنهم أمناء على وحيه ، وألسنة إلى رسله ، ومختلفون [ مترددون ] بقضائه وأمره .
ومنهم الحفظة لعباده ، والسدنة لأبواب جنانه .
ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم ، والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم ، ناكسة دونه أبصارهم ، متلفعون تحته بأجنحتهم ، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزة وأستار القدرة ، لا يتوهمون ربهم بالتصوير ، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين [ المخلوقين ] ، ولا يحدونه بالأماكن ، ولا يشيرون إليه بالنظائر ) نهج البلاغة / الخطبة 1 .
5ـ قول الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ـ في الصلاة على حملة العرش وكل ملك مقرّب - : اللهم وحملة عرشك الذين لايفترون من تسبيحك ... ، ورسلك من الملائكة إلى أهل الأرض بمكروه ، ما ينزل من البلاء ومحبوب الرخاء ، والسفرة الكرام البررة ، والحفظة الكرام الكاتبين ، وملك الموت وأعوانه ، ومنكر ونكير ، ورومان فتّان القبور ، والطائفين بالبيت المعمور ، ومالك والخزنة ، ورضوان وسدنة الجنان ، والذين لا يعصون الله ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون ، والذين يقولون : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ، والزبانية الذين إذا قيل لهم : (( خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه )) ابتدروه سراعاً ولم ينظروه ، ومن أوهمنا ذكره ، ولم نعلم مكانه منك ، وبأي أمر وكّلته ، وسكّان الهواء والأرض والماء ... ) الصحيفة السجادية / الدعاء 3 .
هذا ويمكن أن نعرف الحكمة من خلقهم من خلال أعمالهم التي وكّلوا بها ، والصفات التي يحملوها ، وهي :
أولاً : أنهم موجودات مكرمون ، هم وسائط بينه تعالى وبين العالم المشهود ، فما من حادثة أو واقعة صغيرة أو كبيرة ، إلا وللملائكة فيها شأن ، وعليها ملك موكّل ، أو ملائكة موكلون بحسب ما فيها من الجهة أو الجهات ، وليس لهم في ذلك شأن ، إلا إجراء الأمر الإلهي في مجراه ، أو تقريره في مستقره ، كما قال تعالى : (( لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ )) الأنبياء 27 .
ثانياً : أنهم لا يعصون الله فيما أمرهم به ، فليست لهم نفسية مستقلة ، ذات إرادة مستقلة ، تريد شيئاً غير ما أراد الله سبحانه ، فلا يستقلون بعمل ، ولا يغيّرون أمراً حملهم الله إياه ، بتحريف أو زيادة أو نقصان ، قال تعالى : (( لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ )) التحريم 6 .
ثالثاً : أن الملائكة على كثرتهم ، على مراتب مختلفة علوا ودنوا ، فبعضهم فوق بعض وبعضهم دون بعض ، فمنهم آمر مطاع ، ومنهم مأمور مطيع لأمره ، والآمر منهم آمر بأمر الله حامل له إلى المأمور ، والمأمور مأمور بأمر الله مطيع له ، فليس لهم من أنفسهم شيء البتة ، قال تعالى : (( وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ )) ـ الصافات 164 ـ وقال تعالى : (( مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ )) ـ التكوير 21 ـ وقال تعالى : (( قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ )) سبأ 23 .
رابعاً : أنهم غير مغلوبين ، لأنهم إنما يعملون بأمر الله وإرادته ، قال تعالى : (( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ )) ـ فاطر 44 ـ وقال الله : (( وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ )) ـ يوسف 21 ـ وقال تعالى : (( إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ )) الطلاق 3 .
إذاً فهم وسائط بينه تعالى وبين الأشياء ، بدءاً وعوداً على ما يعطيه القرآن الكريم ، بمعنى أنهم أسباب للحوادث ، فوق الأسباب المادية في العالم المشهود ، قبل حلول الموت ، والأنتقال إلى نشأة الآخرة وبعده .
أما في العود ـ أي حال ظهور آيات الموت ، وقبض الروح ، وإجراء السؤال ، وثواب القبر وعذابه ، وإماتة الكل بنفخ الصور وإحيائهم بذلك ، والحشر ، وإعطاء الكتاب ، ووضع الموازين والحساب ، والسوق إلى الجنة والنار - فوساطتهم فيها غني عن البيان ، والآيات الدالة على ذلك كثيرة ، لا حاجة إلى إيرادها ، والأخبار المأثورة فيها عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) فوق حد الإحصاء .
وكذا وساطتهم في مرحلة التشريع ، من النزول بالوحي ، ودفع الشياطين عن المداخلة فيه ، وتسديد النبي ، وتأييد المؤمنين ، وتطهيرهم بالاستغفار .