الشاعر الحسن بن هاني الحكمي، ابو نؤاس الاهوازي من مشاهير الشعر و الادب و من مفاخر خوزستان ولد في الاهواز سنة 145 هـ، و توفي ببغداد سنة 198 هـ وكان راوية للحديث، قارئاً للقرآن، متكلماً، حسن العقيدة. و في جامعاً لفنون الشعر في جميع مجالاته، ومقدماً على جميع شعراء عصره. كان رقيق الطبع، ثاقب الفهم في الكلام، و يعد في طليعة الشعراء المحدثين، وامتاز على أقرانه من الشعراء بخمرياته. نظم في الغزل بالمونث و المذكر، و في الخمر و المدح، و الفخر، و وصف الصيد، و غيرها. جسده الخمر في شعره، وجعل منها حبيبة. فعد اعظم شعراء الخمر في العربية الذين وصفوا جميع جوانبها و ما اتصل بها و ثار على التقاليد الفنية القديمة و دعا الشعراءالى تغيير المضمون الشعري، عاصر الامام الرضا عليه السلام، وتشرف برؤيته في خراسان و مدحه ثم اكرمه الامام عليه السلام .
أبو نؤاس الحكمي، أبو علي الحسن بن هاني بن عبد الأول بن الصباح:
ولد بالأهواز سنة 145 هـ، وقيل سنة 140 هـ، وقيل سنة 141 هـ، وقيل سنة 136 هـ، وقيل سنة 148 هـ، وقيل سنة 149 هـ. شاعر المشهور بأبي نؤاس. كان أبوه من أهل دمشق، ومن جند مروان الحمار آخر ملوك الامويين، واُمه أهوازية تدعى جلبان، وكان أبوه قد خرج من دمشق إلى الأهواز ليقيم بها، فتزوج من جلبان، فأولدت له أبا نؤاس وأحمد وأُختاً لهما.
و يقال عنه مات أبوه في طفولته. فربته أمه الايرانية في البصرة، و اضطرت أن تمتهن نفسها، و عمل ابنها ضبيا لعطار. حضر حلقات الأدب و اللغة، و اتم دراسته بالكوفة، عند والبه بن الحجاب الأسدي،الشاعر الماجن، ثم بالبادية و رجع الى البصرة، فاتصل بخلف الاحمر، و شدا بالشعر حتى شهر، فانتقل الى بغداد، و اتصل بالخلفاء و الامين خاصة. نظم في الغزل بالمونث و المذكر، و في الخمر و المدح، و الفخر، و وصف الصيد، و غيرها. جسده الخمر في شعره، وجعل منها حبيبة. فعد اعظم شعراء الخمر في العربية الذين وصفوا جميع جوانبها و ما اتصل بها و ثار على التقاليد الفنية القديمة و دعا الشعراءالى تغيير المضمون الشعري، و أن يستبدلوا بالوقوف على الاطلال، أو وصف الحياة البدوية. وصف الحياة المدينة الحديثة. من قصور و بساتين و خمر. و لكنه لم يستمر على ثورته. فقد كان للتراث القديم أثره الكبير في شعره. فهو ممثل للنظم القديمة و الحديثة، خاضع لها جميعا. تغلب القديمة على مدحه و طردياته، و الحديثة على غزله و خمره. و للعقاد دراسه وافية عنه. له ديوان شعر، وله اشعار في اهل البيت (عليهم السلام).
نشأ أبو نؤاس في البصرة، ثم أنتقل إلى بغداد وعاشر بها الملوك والأعيان وحظي لديهم ونال جوائزهم وعطاياهم. كان من فحول ادباء وشعراء العراق، غلب على شعره المجون، وكان عالماً مشاركاً في اللغة والنحو والتاريخ، وكان راوية للحديث، قارئاً للقرآن، متكلماً، حسن العقيدة. كان في شعره جامعاً لفنون الشعر في جميع مجالاته، ومقدماً على جميع شعراء عصره. كان رقيق الطبع، ثاقب الفهم في الكلام، وكان يعد في طليعة الشعراء المحدثين، وامتاز على أقرانه من الشعراء بخمرياته. عاصر الامام الرضا (ع)، وتشرف برؤيته في خراسان، وفي احدى الأيام نظر أبو نؤاس إلى الامام الرضا (ع) وقد خرج من عند المأمون على بغلة له، فدنا من الامام (ع) وسلم عليه وقال: با ابن رسول الله قد قلت فيك أبياتاً فاحب أن تسمعها مني، فقال الامام (ع): هاتها، فأنشأ:
مطهــرون نقيــــــات ثيابهــــم**** تتلى الصلاة عليهـم أينما ذكروا
مـن لم يكن علوياً حين تنسبه****فماله من قديم الدهـــر مفتخــر
والله لمـا بــرى خلقــاً فأتقنـــه****صفاكم واصـطفـاكــم أيها البشر
فأنتم المــلأ الأعلــى وعندكـم****علم الكتاب وما جاءت به السور
ورد كتاب عيون أخبار الرضا (ع) - الشيخ الصدوق - ج 1 - ص 156خرج أبو نواس ذات يوم من داره فبصر براكب حاذاه فسئل عنه ولم ير وجهه فقيل : إنه علي بن موسى الرضا عليه السلام فأنشأ يقول :
إذا أبصرتك العين من بعد غاية**** وعارض فيك الشك أثبتك القلب
ولو أن قوما أمموك لقادهم****نسيمك حتى يستدل بك الركب
فقال له الامام (ع): يا حسن بن هاني قد جئتنا بأبيات لم يسبقك أحد إليها، فأحسن الله جزاك. ثم اكرمه الامام (ع) وأغناه.
لما جعل المأمون علي بن موسى الرضا " علیه السلام " ولي عهده وضربت الدراهم باسمه وخطب له على المنابر قصده الشعراء من جميع الآفاق فكان في جملتهم أبو نواس الحسن بن هاني فمدحه كل شاعر بما عنده إلا أبو نؤاس فإنه لم يقل فيه شيئا فعاتبه المأمون وقال له : يا أبا نؤاس أنت مع تشيعك وميلك إلى أهل هذا البيت تركت مدح علي بن موسى الرضا مع اجتماع خصال الخير فيه ، فأنشأ يقول :
قيل لي أنت أشعر الناس طرا**** إذ تفوهت بالكلام البديهي
لك مـــــــن جوهر القريض مديح****يثمر الدر في يدي مجتنيه
فعــلا ما تركت مدح ابن موسى****والخصال التي تجمعن فيه
قلــت لا أهتدي لمـــدح إمام**** كان جبريل خادمـــــــا لأبيه
قصــــرت ألســن الفصاحــــة عنه**** ولهذا القريض لا يحتويه
قال فدعا بحقة لؤلؤ فحشا فاه لؤلؤا.
ومن شعره في الامام أمير المؤمنين (ع) :
مـتمـسكـاً بــمحمـد وبـآلـــه**** ان الموفق من بهم يستعصمُ
ثـم الشفاعة من نبيك أحمد**** ثـم الحمـاية مـن عـلي أعـلمُ
ثـم الحسيـن وبعـــده أولاده****ساداتنا حتى الامـام المـكتـمُ
ســــادات حر ملجــأ مستعصم **** بهم ألوذ فذاك حصن محكم
و فی مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج 1 - ص 399 قال ابي نواس :
قيل لي قل في علي المرتضى *** كلمات تطفؤ نارا موقده
قلت لا يبلغ قولي رجلا ***حار ذو الجهل إلى أن عبــــــــده
وعلـــي واضعـــــا رجلا له *** بمـــكان وضـــع الله يــــــــــده
ومن شعره:
بنينا علـى كســرى سمــاء مــدامــة**** مكللـــة حـــافـاتـهـا بـنـجـــومِ
فلورد في كسرى بن ساســان روحه**** اذن لاصطفاني دون كل نديم
قول أبي نواس:
و دار ندامـــي عطلـــوها وأذلجــوا ***بهـــا اثر منــــه جديــــد و دارس
مساحب من جبر الزقاق على الثرى*** وأضغاث ريحان جني ويابس
حبست بها صحبي فجددت عهدهم ***وإني على أمثال تلك لحابس
ولم أدر من هم غير ما شهدت به ***بشرقي ساباط الديار البسابس
أقمنــا بهــــا يومــــا ويومــــا وثالثــا ***و يوما له و يوم الترحل خامس
تدار علينــــا الراح فـــي عسجـــدية *** حبتـــها بأنواع التصاوير فارس
قرارتها كســــرى وفـــي جنباتها ***مهى تدريهــــــا بالقسي الفوارس
فللــــخمر ما زرت عليــه جيــوبها ***و للماء ما دارت عليــه القلانس
من جيد شعر أبى نواس في الزهد:
يا بنى النقص والغير **** وبنى الضعف والخـــــــور
وبنى البعد في الطباع **** على القرب في الصور
والشكـــول التــــــي تباين **** في الطول والقصـــر
أين من كان قبلـــكم **** من ذوي البــــاس والخطر
سائلـوا عنهـــم المدائن **** واستبحثــــوا الخبــــر
سبقونا إلى الرحيل وانا لبالأثر
مـــن مضــتى عبــرة لنا **** و غـــدا نحـــن معتبـــر
إن للمــــوت اخــــــــذه **** تسبـــق اللمــح بالبصر
فكأنـي بكـم غـــدا **** فــي ثيــــاب مــن المــــــدر
قد نقلتـم مـــن القصــور **** إلـــى ظلمـــة الحفــــر
حيــث لا تضــرب القبــاب **** عليـــــكم و لا الحــجر
حيــث لا تطـــربون منـــــه **** للهـــو و لا سمـــــــر
رحـــــم الله مسلمـــا **** ذكـــــر المــوت فــازدجــر
رحم الله مؤمنــــــا **** خـــاف فاستـــشعر الحـــذر
من مناجات له في المصباح - الكفعمي - ص 382 – 384:
يا رب ان عظمت ذنوبي كثرة **** فلقد علمت بان عفوك أعظم
ان كان لا يرجوك الا محسن **** فمن الذي يدعو ويرجو المجرم
أدعوك رب كما أمرت تضرعا **** فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
ما لي إليك وسيلة الا الرجا **** وجميل عفوك ثم انى مسلم
يا مــــن عليــــه توكلي وكفايتي ****اغفــر لي الزلات انى اثم
يقال انه هجا بني نوبخت فداسوا بطنه حتى مات ببغداد سنة 198 هـ، وقيل سنة 199 هـ، وقيل سنة 195 هـ، وقيل سنة 196 هـ، وقيل سنة 197 هـ، وقيل سنة 200 هـ.
المراجع:
أعيان الشيعة 5/331 ـ 390، تأسيس الشيعه ص198 ـ 200، الذريعة ج 9 قسم 1 ص50 و51، روضات الجنات 3/38 ـ 54، معالم العلماء ص151، منتهى المقال 7/262 ـ 264، الكنى والألقاب 1/161 ـ 163، الاشتقاق ص76 و406، مرآة الجنان 1/449 ـ 457، البيان والتبيين 3/247، تاريخ الأدب العربي لبر وكلمان 2/24 ـ 32، الفهرست للنديم ص182، شذرات الذهب 1/345 ـ 347، تاريخ بغداد 7/436 ـ 449، صبح الأعشى ج1 وج2 راجع فهرسته، تاريخ ابن خلدون 1/25 و217 و790 و801 و2/183، البداية والنهاية 10/237 ـ 246، المورد 1/30، ادباء العرب للبستاني 2/60 ـ 91، وفيات الأعيان 2/95 ـ 104، الكامل في التاريخ 6/179 و251 و294 و295. لسان الميزان 7/115 و116، سير أعلام النبلاء 9/279 ـ 281، ميزان الاعتدال 4/581، رياض العلماء 1/352 ـ 357 و5/525 و526، الوافي بالوفيات 12/283 ـ 289، معجم المؤلفين 3/300 و301، تهذيب تاريخ دمشق 4/257 ـ 283، الكامل في التاريخ 6/251، المنتظم 10/16 ـ 21، تهذيب سير أعلام النبلاء 1/323، عيون أخبار الرضا(ع) 2/143 و144. الموسوعة الاسلامية 3/206 ـ 208، الأعلام 2/225، تاريخ التراث العربي لسزگين المجلد الثاني الجزء الرابع ص109 ـ 120، دائرة المعارف الاسلامية 1/413 ـ 415، النجوم الزاهرة 2/156، الأغاني 18/4 ـ 10، دائرة المعارف للبستاني 2/368 ـ 371. تاريخ آداب اللغة العربية 1/367 ـ 370، ريحانة الأدب (فارسي) ج 7 ص287 ـ 290، مجالس المؤمنين (فارسي) ج 2 ص582 ـ 584، ديوان أشعار التشيع ص347 ـ 354، عيون الأخبار راجع فهرسته، جمهرة أنساب العرب ص 408، الكامل للمبرد راجع فهرسته. العقد الفريد راجع فهرسته. ربيع الأبرار راجع فهرسته. الأعلام بوفيات الأعلام ص89. هدية الأحباب (فارسي) ص42 و43، العبر 1/250، مختار الأغاني 3/5، خزانة الأدب 1/168، عشاق العرب ص183 و185 ـ 194، حسن المحاضرة 1/240، الحيوان راجع فهرسته، معاهد التنصيص 1/83، نزهة الجليس 1/302، دول الاسلام ص110، تاريخ أبو الفداء 3/27 و29، مفتاح السعادة 1/195 و197، مشاهير الشعراء والأدباء ص247 و248، الروض المعطار ص254 و299 و359 و465 و577، تاريخ ابن الوردي 1/201 و202، اكتفاء القنوع ص263 و265 و296، هدية العارفين 1/265، لغت نامه دهخدا (فارسي) 3/915 وص916، دائرة المعارف بزرگ اسلامي (فارسي) 6/341 ـ 368، فرهنگ معين (فارسي) 5/95 و96، تاريخ الأدب العربي لعمر فروخ 2/158 ـ 166، جواهر الأدب ص445 ـ 447، نسمة السحر 1/534 ـ 546