العلاّمة العارف الأديب السيد علي باليل الموسوي الجزائري الحویزي الدورقي، سید جلیل القدر و المنزلة من اجلة العلماء الاعيان یصل نسبه الى الامام موسى الكاظم عليه السلام و من کبار العلم و الادب و من مفاخر خوزستان في القرن الحادي عشر الهجري كان اديبا نحويا و عالما بالشعر و البلاغة له آثار علمية و ادبية منها: كتاب "المستطاب" و "نبذة بنود" و "قصيدة في الحكم اسمها القلادة" و "قلائد الغيد". توفّي عام الطاعون الذي ضرب البصرة و الجزائر و الدورق و الحويزة،فمات جمعاً كثيراً من علماء الحويزة و الدورق وذلك سنة 1102هـ.
نسبه:
من أشياخ العلم و الأدب في القرن الحادي عشر الهجري، و من أبناء اُمراء المشعشعيين له مؤلّفات في الحكمة و الأدب، ذكره الاستاذ عمر رضا كحالة في معجم المؤلّفين فقال: أديب نحوي لغوي عالم بالشعر و البلاغة... الخ.جاء نسبه في حاشية كتاب «مناهل الضرب في أنساب العرب» صفحة رقم 476 الطبعة الاولى في مكتبة آية الله المرعشي النجفي قدس سره في مدينة قم» كما يلي:هو العلاّمة الأديب السيد علي (المتوفى حدود سنة 1102 هـ)، ابن الأمير السيد باليل (المتوفى في عشرة الستين بعد الألف) ابن السيد علي ابن السيد اسماعيل ابن السيد ابراهيم (المتوفى في العقد الأوّل من القرن العاشر) ابن السلطان السيد محمد المهدي الملقّب بالمشعشع (المتوفى سنة 866 هـ) ابن السيد فلاح ابن السيد هبة الله ابن السيد حسن ابن السيد علَم الدين علي المرتضى النسّابة (المتوفى سنة 719 هـ) ابن النقيب السيد عبد الحميد (المتوفى سنة 684 هـ) ابن العلاّمة الشهير السيد فخار (المتوفى سنة 630 هـ) صاحب كتاب «الحجّة على الذاهب الى تكفير أبي طالب» ابن الشريف أبي جعفر مَعَدّ ابن السيد فخار ابن السيد احمد ابن السيد محمد ابن السيد أبي الغنائم محمد ابن السيد أبي عبد الله الحسين الشيتي ابن السيد محمد الحائري ابن السيد ابراهيم المجاب ابن السيد محمد العابد دفين شيراز ابن الإمام الهمام موسى الكاظم عليه السلام. (تذییل سلافة العصر).
ورد في كتاب تذييل سلافة العصر للسيد عبدالله الجزائري:العلاّمة العارف الأديب السيد علي باليل الموسوي الدورقي من أجلّة العلماء الأعيان، و أفاضل أبناء الزمان، ذو علم و عمل، و نسب بدوحة النبيّ قد اتصل، و بداهة في التقرير و الكلام، و منطق على الصواب قد استقام، إن نظم صاغ عقود الدّر و الجواهر، أو نثر فاق الثريّا و الزواهر، تميّز نظمه بالحكمة و العرفان، مشفوعاً بإبداع و حسن بيان، ترفّع عن مدح الوُلاة والملوك شعره، فارتفع في سماء الحقيقة و السلوك قدرُه، قصر مدائحه على ممدوح خالق الأكوان، و اتمّها بمدح آله المطهّرين في القرآن، و صدّق الشِّعرَ منه المذهب، ليس كالأعذب فيه الأكذب، و من غُرَرِ قصائدِهِ قصيدتُهُ الحِكميّةُ الموسومَةُ بالقلادة، المشروحة بالإجادة و مطلعها:
رُدّي علَيّ رقادي أيّها الرُّوُدُ ****عَلّي أراك به والبينُ مفْقودُ
توفّي عام الطاعون الذي ضرب البصرة والجزائر و الدورق و الحويزة، فأهلك جمعاً كثيراً من علماء الحويزة و الدورق و ذلك سنة 1102هـ، وبهذه المناسبة الّف المحدّث الجليل السيد نعمة الله الجزائري كتابه الموسوم بـ(مُسكّن الشُّجون في جواز الفرار من الطَّاعون).
وصف السيد نعمة الله الجزائري عليه الرحمة كارثة الطاعون هذه التي حلّت بالمنطقة سنة 1102هـ، في كتابه (مسكّن الشجون في جواز الفرار من الطاعون) فقال:(و كان من أعظم المصائب لما فُقِد به من العلماء الصالحين خاصّةً في الحويزة و الدورق و أنّه أهلك عدداً كبيراً من العلماء و الاُدباء والصالحين و الاتقياء...الخ).
و قال أيضاً في كتابه (مقامات النجاة):(إنّه بعدما انتقل الطاعون إلى بلدة الدورق أتى على أهلها وأفاضلها ومحدثيها وعلمائها فكانت مصيبة اُصيب بها الدين وفُقِد بها حاملوا أحاديث سيد المرسلین صلى الله عليه و اله و سلم كأن لم يكن بين الحجون الي الصفا ..... البيت. فوالهفاه على تلك المساجد التي امست خالية المحراب ابواب السماء تبكي على فقد اعمالهم، و الارض تنوح على حسن اقوالهم و افعالهم .......الخ
ورد في كتاب مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج 2 - ص 183 - 185السيد علي باليل الحسيني الجزائري الدورقي. قال حفيده السيد هادي بن السيد ياسين: توفي سنة 1100 ونيف: كان الأميرباليل والد السيد علي من أجل أمراء السيد مبارك بن السيد مطلب الحويزي المشعشعي حاكم الحويزة المتوفى 1026 ه، و له مواقف مشهورة في أحداث و وقائع حكومة السيد مبارك. و بعد وفاة السيد مبارك اضطربت الأحوال في الحويزة و اختلت الأمور وتفرق السادة و الأمراء والمشعشعون، فأم حسن آغا حاكم العرجة و الجوازر (2) سبعين فارسا من مشعشعي الحويزة أحدهم الأمير باليل. نقلا عن كتاب الرحلة الحجازية مع التلخيص.
و هكذا انتقل الأمير باليل والد السيد علي من الحويزة إلى منطقة العرجة والجوازر في عشرة الثلاثين بعد الألف للهجرة وعلى هذا يكون السيد علي قد نشأ في تلك المنطقة الجوازر والجزائر ثم إننا نجده مقيما أيام كهولته في الجزائر معاصرا للسيد أبي معتوق شهاب الدين الموسوي الحويزي، ومن أعيان حكومة حسين باشا بن علي باشا الديري حاكم البصرة والجزائر 1078 1057 ه، وفي سنة ألف وست وسبعين هجرية لما تظاهر حسين باشا المذكور بالعصيان على الدولة العثمانية سيروا عليه جيشا قوامه ثمانون ألف مقاتل بقيادة إبراهيم باشا، فحاصروا البصرة والجزائر ستة أشهر، وكان حسين باشا صامدا حتى ضاق صدر إبراهيم باشا، وأخذ يوجه المدافع إلى القلعة المتحصن بها حسين باشا، وشرع بالرمي من طلوع الشمس إلى وقت الزوال فلم تعمل في تلك القلعة فرأى إبراهيم باشا المصلحة بالصلح فأرسل إلى حسين باشا بذلك، فوجه حسين باشا جماعة من أعيانه وفي جملتهم السيد علي بن باليل إلى إبراهيم باشا للمذاكرة في الصلح، وانتهى الأمر بفك الحصار وعودة الجيش العثماني إلى إسطنبول، وفي سنة 1078 ه حاصر الجيش العثماني البصرة والجزائر مرة أخرى وأدى الحصار إلى هزيمة حسين باشا وفرار الأهالي. عن كتاب الرحلة الحجازية للمولى علي خان بن عبد الله الحويزي حاكم الحويزة 1125 - 1128 ه.
وبعد تفرق أهل الجزائر أثر الهجوم الذي مر ذكره نجد السيد علي بن باليل يسكن الدورق القديمة، فهي وطنه الثاني وظل يقطنها حتى توفي. وظنه السيد شهاب الدين النجفي المرعشي معاصرا لفقيه الشيعة غارس الحدائق الناضرة في فقه العترة الطاهرة الشيخ يوسف البحراني، ولكنه توفي قبل أن يولد الشيخ يوسف البحراني رحمهما الله. فهو من علماء القرن الحادي عشر لا القرن الثاني عشر.
آثاره العلمية والأدبية:
له آثار علمية وأدبية كثيرة منها ما لم نعثر عليه في الكتب ومنها ما لم يطبع. فمن آثاره الخطية الموجودة نذكر بعضها:
1 - كتاب المستطاب. قال الشيخ آقا بزرگ الطهراني في ج 21 صفحة 10 تحت رقم 3691 من موسوعته الذريعة إلى تصانيف الشيعة كما يلي: المستطاب أو شرح كتاب سيبويه الملقب بالكتاب المستطاب في علم النحو مبسوطا للسيد علي بن باليل الحسيني الجزائري المتوفى حدود نيف ومائة بعد الألف للهجرة فرع منه قبل سنة 1095 ه والنسخة موجودة في خزانة كتب السيد الحسن الصدر بخط عبد الرضا بن أحمد الجزائري إلى آخر ما ذكره المحقق الطهراني.
2 - نبذة بنود: تحتوي هذه المنظومة على مائة وثلاثة وخمسين بندا (1)، وتوجد لدي عدة نسخ خطية منها، كما طبعت برمتها في كشكول الشيخ يوسف البحراني المتوفى 1186 ه.
3 - قصيدة في الحكم اسمها القلادة: ذكر المحقق آقا بزرگ الطهراني في موسوعته الذريعة إلى تصانيف الشيعة في جزء 17 صفحة 160 تحت رقم 842 ما يلي:القلادة قصيدة في الحكم للسيد علي بن باليل الحسيني الجزائري الدورقي مطلعها:
ردي علي رقادى أيها الرود *** علي أراك به والبين مفقود
شرحها معاصره الشيخ فتح الله (2) بن علوان الكعبي الدورقي القباني فسمى شرحها الإجادة في شرح القلادة سلك فيه مسلك الصفدي في شرح لامية العجم للطغرائي.
4- قلائد الغيد: وقد أشار إليه السيد محمد الجزائري في كتابه نابغة فقه وحديث الذي مر ذكره، ولعله أول من عرف قراء كتابه المذكور عن قلائد الغيد للسيد علي بن باليل، لأنه ما كان أحد من أعقاب الناظم يعلم شيئا عن هذه القصائد، وحتى الشيخ آقا بزرگ الطهراني الذي بذل جهدا كبيرا في سبيل التعرف على مؤلفات الشيعة وآثارهم، فاته أن يذكر شيئا عن هذه القلائد في موسوعته الذريعة إلى تصانيف الشيعة بينما أشار إلى القصيدة الموسومة بالقلادة التي مر ذكرها، وكنت منهمكا في التفتيش عن آثار علمائنا السلف، وخاصة آثار أولئك الذين يمتون إلينا بصلة في النسب، فكاتبت أكثر خزائن الكتب الحديثة والقديمة مستفسرا عن تآليف السيد علي بن باليل فلم أعثر لها على أثر، وبعد أن حصل لي الياس في شان العثور عليها اتفق لي أن زرت السيد محمد الجزائري في جمادى الثانية عام 1392 في بيته في الأهواز وسألته عما إذا كان قد عثر على قصيدة القلادة للسيد بن باليل، فعبر عن أسفه لعدم عثوره عليها. لكنه أخبرني أنه يحتفظ بكتاب من آثار السيد بن باليل اسمه قلائد الغيد وما إن سمعت منه هذا حتى كدت أطير فرحا لشدة اشتياقي إلى مطالعته وتصفحه، فحمدت الله وشكرته على أني كنت أبحث عن قلادة واحدة، فمنحني الله سبع قلائد.
نموذج من قلائد الغيد:
إلى متى أنت باللذات في شغل **** أما سمعت بفعل الدهر بالأول
أين النجاء من الأرزاء فاغرة **** والموت يفتر عن أنيابها العصل
ما بال سعيك للدنيا على عجل **** ملأ الفروج وللأخرى على مهل
قم سابق الموت واعكس ما منيت به **** وانهض إلى عمل الأخرى على عجل
ما أعجل النائم المضحى انتباهته **** والدهر عجلان قد يدعو على عجل
وما تصاحى نزيف الجهل من سفه **** وما تناهض رب العجز من كسل
وما أفاق بنو الأيام يوم علا **** رأس الحسين على الخطية الذبل
وسار ذو الثفنات الحبر يتبعه **** مكبلا عمتاه من على البزل
ما كر أشام من يوم تخوض به **** بنات أحمد منه في دم هطل
أضحت عيالا عيال السبط بارزة **** على عيال يزيد في ذرى الكلل
وما رحلن بأمر من يزيد إلى **** نادي يزيد على قتب ولا رحل
ما كان أقوى أعالي الدهر حين سطى **** بالطاهرين ولم يرجع على فشل
وكيف ينسى صريع الطف منجدلا **** تعلو عليه عواتي الخيل والذلل
أو كيف يسلي شريف النعل منعفرا **** بين الخميين شلوا غير منتعل
وتسعة من علي حوله ذبحوا **** وخمسة من عقيل ذبحة الإبل
وا ضيعة الدين والدنيا بما صنعت **** بنو أمية بابني خيرة الرسل
لم تال جهدا إلى أن كل لهدمها **** ونازعتها بنو الدنيا على الدول
وما لمروان ما حالت كياسته **** من دونه عند ركض الخيل بالأجل
قد أغفل الحزم مروان وعصبته **** وحازم الدهر لم يغفل عن الغفل
يا خاتم الأمويين الذين غدا **** في المجد يتلو خطاها كل منتحل
قد حاق مكركم فيكم على غرر **** منكم وربك لم يهمل على المهل
وفيها يقول:
حد في سراك ولا تشغل حشى شغلت **** يا أيها البرق أني عنك في شغل
بي من ظباء نجيل أعين فنيت **** منها الحشاشة بين النجل والنجل
أغرى الهوى بي وأغريت الفؤاد به **** ولم أضق عنه لو ضاقت به سبل
يوالطرف جار على ضعفي بقوته **** ورب ذي كسل يقوى على الكسل
وبدل الدهر مني فاحما سبطا **** تعنو له نظرات الأعين النجل
وما يريد الهوى مني وذي حججي **** في الرأس بيض ولا أقوى على الجدل
وليس لي حاجة في دار عاتكة **** كلا ولا ناقتي فيها ولا جملي
وأن عندي أحاديث الهوى كملا **** فان وجدت محلا للسؤال سلولي
على الخبر عند الدهر مسالة **** عن حال سلمى على الأحوال والحول
و فيها يقول:
ومستطيلا على وهم البقا سفها **** قم واقصدن الفنا المحتوم وانتقل
وأنت يا طالب الدنيا لغرته **** دع عنك خوانة أن تصفها تحل
هذي بحار المنايا بالردى اعترضت **** فاسبح إلى ساحل الأخرى على العمل
عمر الشبيبة ولى فاغتنم عملا **** ينجيك في الشيب عند الله من زلل
خطو الحمام بوخط الشيب متفق **** مثل اتفاق غرور القلب بالأمل
إذا أتاك نذير الموت منك ولم **** تشعر به فاتركن العقل للخطل
وافاك خطبك منقادا إليك ضحى **** بشعرة فأعد الزاد وارتحل
وليتعظ رب شيب بالشباب فقد **** ولى الشباب من الدنيا على وجل
لا بارك الله بالآمال تطمعنا **** طول الحياة فننسى عاجل الأجل
وندحض العمل المنجي نسوفه **** إلى غد وغد يأتي بلا عمل
و لا يزال غد لو قلت بعد غد **** أو قلت قبل غد فاعمل ولا تقل
كالآل يحسبه الرائي على غرر **** ماء فيهريق ماء بارد النهل
شكى الزمان أناس قبلنا درجوا **** والشمس في الأوج لا كالشمس في الطفل
يا جهلنا كم وجدنا منزلا خربا **** لم يخل من قبل في حين عن النزل
وما اعتبرنا بمعمور ولا خرب **** ولا بفقدان أهلي منزل نزل
ناديت دهري بما طال النداء به **** من الشباب إلى أن شبت في قذل
يفلم يجبني ولكن الصدى بدلا **** منه أجاب بصوت أيما صحل
تأتي النوائب كالأمواج تضربها **** هوج الرياح وكالأرياح والطفل
والخير يمشي الهوينا لو دعوت به **** يوما كان به قيدين من وثل
والدهر ان جاء باليسرى اتاك على العسري **** كان به ضربا من القزل
وإن أتاك بشر جاء يقدم ما **** يأتي به ويحث السير في عجل
يا ويح نفسي كفاني الله صولتها **** قد ضيقت بي إلى ارشادها سبل
يبذلت نصحي وما قصدي سواي به **** والنفس أولى بلوم النفس والعذل
وخذ إليك عروس الشعر ما عرفت **** بحسنها كيف تجلى خلة العطل
تميس والعالم النحرير ملبسها **** قلائد الدر لفظا غير مبتذل
وكلما أنشدت للسمع صيرها **** للعين بثنة تحت الحلي والحلل
نظمت سبع قواف وهي واحدة **** ورب واحدة عن سبعها الطول
كررت فيها قوافيها لقلتها **** كالمسك لو كررته ربة الكل
سميتها عند ما نظمتها دررا **** قلائد الغيد فاعرفها ولا تسل
كأنها الكوكب الدري منقسما **** لسبعة هزأت بالسرج والشعل
زان القريض بخود منه جاء بها **** للمجتلين لها بالسمع فكر علي
أنى وأنى ابن باليل برزت بها **** كالرود لو أبرزت بالحجل
من حجل وليغلون بها غرا محجلة **** وليزهدن بذات الحجل والحجل
وليقبلن إليها السمع مرتشفا **** وقبله القلب بعد الضم بالقبل
ولم يشنها بما عندي منظمة **** في بعضها جعل ذي فعل على فعل
خذها إليك يهز التيه قامتها **** كالرمح والغصن أن يهزز وأن يمل
وليكف قائلها فخرا ومنشدها **** من كل مستمع قولان زد وقبل