الحاج هاشم بن حردان بن اسماعيل الكعبي، الدورقي، شاعر من مفاخر خوزستان و من مشاهیر الادب و فحولهم نظم فی رثاء اهل البیت (ع) و کان عالما فاضلا ادبیا جمع شعره فی دیوان و من شعره المعروف المقصورة و التي تصل ابياتها الى مائتين و خمسين بيتا .
أديب، شاعر، حسن الشعر والاسلوب، طويل النفس، جزل الألفاظ، متصرِّف في فنون الشعر ، ومن خيرة مداحي أهل البيت (عليهم السلام). ولد في دورق بخوزستان، ونشأ بها، ثم انتقل الى كربلاء وتعلّم بها، وأخذ ينظم الشعر حتى صار من مشاهير الأدباء بها . توفي في مسقط رأسه دورق سنة 1231 هـ ، وقيل سنة 1221 هـ . والكعبي نسبة إلى قبيلة كعب العربية التي تسكن الأهواز ونواحيها، من فحول الشعراء وفي طليعتهم ونظم في رثاء أهل البيت عليهم السلام فأكثر وأبدع وأجاد، واحتج وبرهن وأحسن وأتقن، وكل شعره من الطبقة الممتازة.
تحفظ الخطباء شعره وترويه في مجالس العزاء وتشنف به الأسماع. له ديوان أكثره في الأئمة عليهم السلام. ومن شعره المقصورة وكأنه عارض بها مقصورة ابن دريد التي تنيف على مائتين وخمسين بيتاً يذكر في أولها حكماً وأمثالا وفي وسطها حماسة وفي آخرها مديح أهل البيت عليهم السلام واحداً بعد واحد أولها:
يا بارقا لاح على أعلى الحمى أأنت أم أنفاس محروق الحشا
قال الشيخ أغا بزرك الطهراني: الحاج هاشم بن حردان بن اسماعيل الكعبي الدورقي من العلماء الفضلاء والشعراء والمشاهير، هاجر من الدورق إلى كربلاء فحضر على علمائها عدة سنين وصار من أهل والفضل والعلم البارزين وبرع في الشعر وفنون الأدب حتى عد في مصاف شيوخه والمشاهير من أعلامه وله ديوان كبير ومعظم شعره في رثاء أهل البيت عليهم السلام، ولا سيما مراثي سيد الشهداء عليه السلام وشعره رقيق منسجم، ولم أقف على مشايخه ويحتمل أن يكون من تلاميذ الشيخ حسين العصفوري. رأيت بخطه (هداية الأبرار) للشيخ حسين بن شهاب الدين الأخباري كتبه لنفسه ودعا لها بالتوفيق وتاريخ فراغه منه سنة 1207 توفى سنة 1231. انتهى عن (الكرام البررة).
لقد مضى على وفاة الشاعر الكبير أكثر من مائة وستين عاماً وشعره يعاد ويكرر في محافل سيدالشهداء ويحفظه المئات من رجال المنبر الحسيني وهو مقبول مستملح بل نجد الكثير يطلب تلاوته وتكراره وكأن عليه مسحة قبول وهذا ديوانه الذي يضم بين دفتيه عشرين قصيدة حسينية أو أكثر لقد طبع وأعيدت طبعاته والطلب يتزايد عليه، فهذه رائعته التي عدد فيها مواقف الإمام أميرالمؤمنين البطولية تهتز لها القلوب وتدفع بالجبناء ليكونوا شجعاناً وتنهض بهممهم ليصبحوا فرساناً وهي تزيد على 150 بيتاً ففي مطلعها يقول:
أرأيت يوم تحملتك القودا من كان منا المثقل المجهودا
إلى أن يصف مفاداة الإمام عليه السلام للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومبيته على فراشه ليلة الهجرة فيقول:
ومـواقف لك دون أحمد iiجاوزت بـمـقامك الـتعريف iiوالـتحديدا
فـعلى الفراش مبيت ليلك والعدى تـهدي إلـيك بـوارقا iiورعـودا
فـرقدت مـثلوج الـفؤاد iiكـأنما يـهدي الـقراع لسمعك iiالتغريدا
فـكفيت لـيلته وقـمت iiمـفادياً بـالنفس لا فـشلا ولا iiرعـديدا
واسـتصبحوا فرأوا دوين iiمرادهم جـبلاً أشـم وفـارساً iiصـنديداً
رصدوا الصباح لينفقوا كنز الهدى أو مـادروا كنز الهدى iiمرصودا