كلمة الحاج عبدالرزاق آل طه الصيمري

 
     الحاج عبدالرزاق آل طه الصیمري     

 ولد ابني الشهيد في الکويت عام 1961 و کان عمره سبع سنوات عندما تولّع بالقراءة فکان يجمع مصروفه اليومي ليشتري به قصصاً يقرأها و ما اَن اصبح عمره عشر سنوات حتی بدأ يقرأ کتب التاريخ وخاصةً تاريخ الامويين و العباسيين وکان دائماً يتساءل عن الاسباب التي دفعت الدولتين الاموية و العباسية الی اضطهاد العلويين و الولوغ من دمائهم . عندما اصبح عمر الشهيد خمس عشرة سنة من ّ الله عليه و علی أبناء منطقته ببناء مسجد للشيعة بالقرب من منزلنا في منطقة العمرية في الکويت و هو مسجد الامام علي عليه السلام و قد کان بامامة السيد مصطفی ذوالقدر و قد رأي هذا السيد أن ولدنا الشهيد لديه استعدادات لتلقي العلوم الدينية فأخذ يعطيه هو و مجموعة من الشباب دروساً حوزوية فکان يحضر الدرس الساعة الخامسة صباحاً کل يوم و هکذا الی ان دخل الجامعة (جامعة الکويت) حيث تخصص في علم الکيمياء و ما ان بدأت الحرب بين جمهورية ايران الاسلامية و العراق و اصبح الکثير من الناس يتهاتفون و يرددون کلمات مفادها ان رجل الدين لا يمکن ان يکون سياسياً , حتي قررّ الشهيد ينتقل من ذلک التخصص الی تخصص العلوم السياسية ليقول للناس ان الدراسة الحوزوية لا تکون مانعاً بوجه الدراسة الجامعية في هذا التخصص , و ايضاً کان الشهيد له تخصص مساعد في علم النفس و بعد دخوله للجامعة بسنتين عندما لم يسمح للسيد مصطفی بالبقاء في الکويت و سفر الی ايران . اکمل الشيخ تحصيله الحوزوي عند الشيوخ الاکارم في الکويت حتی انهي دراسة السطوح في نهاية دراسته الجامعية . في اثناء دراسته الجامعيه و بالتحديد في السنة الثانية بدأ يفکر الشيخ الشهيد مع بعض الشباب الذين کانوا معه , کيف ينقذون  شباب الشيعة من خطر الوهابية و السلفية ...؟

 فاشتری هو و أصحابه باصاً ينقل شباب الشيعة من بيوتهم الی المسجد و بالعکس . و بالمسجد اقاموا لهم الدورات الدينية و     الترفيهية , وکانت کذلک الجولات التي تقام في فصل الربيع لتوعية الشباب الشيعي و الأخذ بيده للخروج من الأخطار التي تحيطه. لقد کان يقيم حوارات کثيرة مع (ابناء السنة) لشرح العقائد الحقة عند مذهبنا (مذهب اهل البيت عليهم السلام) لذا استبصر کثير منهم علی يده, لذلک حاول بعض الوهابيون أن يصدموه بالسيارة امام المسجد (مسجد الإمام علي عليه السلام) عند ما کان خارجاً منه بعد صلاة العشاء , لکن العناية الإلهيه إمتدت إليه و انقذتة منهم و ذلک عام 1980 م . کان الشيخ الشهيد مناصراً لثورة الإمام الخميني (قدس ا..سره) يدعمها بکل ما أوتي من قوة , و لذلک کان من يسمی بـ (أمن الدولة) يراقب تحرکاته و سکناته و ينتظرون الوقت الملائم لهم للقبض عليه بعد ما يتعرفون علی نشاطاته الکاملة و في سنة 1988م . قامت السعودية بقتل الحجاج الإيرانيين فکتب الشهيد قصيدة مطلعها: يا رسول الله قد علمت بالمصيبه ...

فکان لهذه القصيدة أثر عند أمن الدولة في صبيحة يوم الإثنين من شهرنوفمبر 1988م داهمت مجموعة ما يسمی (أمن الدولة) المنزل حيث کان الشهيد يسکن معي في نفس المنزل فد خلوا غرفته و قلبوها رأسا علی عقب . حيث أخذوا بعض الدفاتر التي کتب بها بعض الأشعار و بعض الکتب منها کتابه الذي خطه بيده عن الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف . و لم يکتفوا بذلک بل اعتقلوه وأقتادوه إلی (أمن الدولة ) .و هناک في المحکمة کان الإدعاء العام ينادي بأعلی صوته طالباً بإعدامه (( لم تکن جريمته سوی حب اهل البيت والسير علی مناهجهم )) وکأنّ لسان حال الشيخ يقول :
                             
إن کـان حبّ آل محـمد (ص ) جـريمةً            فلـيشهد الـتاريخ بـأني مجـرمٌ   
 
لکن الله لطيف  بعباده حيث تصدي لقضيته کثير من المؤمنين فخُفِّف الحکم من الاعدام إلی السجن مدة خمس عشرة سنة .       


1,2,3,4,5,6