استغل تلک الفترة بدراسة علوم
القرآن الکريم و التفسير, وکنّا نرسل إليه رسائل نقوّي به معنوياته و بالمقابل کان
الشيخ يرسل لنا رسائل کلها قوة و عزيمة و ثبات وکان کثير من الأحيان يطلب منا تلخيص
فقرات من کتاب معيّن أو مسألة معيّنة , لقد کانت حياة الشهيد في السجن حياة علم
وعبادة . قد کان خبر وفاة الإمام الخميني العظيم أثر عظيم عليه و هو في السجن لذا
نظّم بعض القصائد و لکنها و للأسف ضاعت في خضم الأحداث المتصارعة .
في يوم 3/08/1990 م أي بعد دخول صدام بيوم واحد کسَّر السٌّجناء السجن و خرج الشهيد
و جماعته يهتفون الله اکبر , الحمد الله رب العالمين , ثم ذهب الشيخ و جماعته و
فتحوا زنزانات اخری کان المؤمنون قابعين بها.
کانت المدة التي قضاها في السجن حوالي سنة و ثمانية أشهر.. بعد خروجه من السجن
أحسسنا أن الخطر لا يزال يحوم حوله فقالت له والدته العلوية : إنک دائماً تبحث عن
حوزةٍ لتدرس بها فلم لا تذهب إلی قم المقدسة و تدرس هناک فنحن نحس بالأمان إذا کنت
أنت في أمان عند ذلک , فحمل الشهيد حقيبته متوجهاً إلی ايران لکنه قال : عليّ َ أن
أذهب أولاً لزيارة أئمتي في العراق و بالفعل زار الإمام علياً عليه السلام و الإمام
الحسين عليه السلام و بقية المراقد المقدسة ثم توجه إلی قم حيث سکن فيها و التحق
بالحوزة العلمية ليتم دراسته الحوزوية .
و في أول زيارة له إلی مدينة الأهواز أحس أن الناس بحاجة أليه فقرر ان يسکن فيها و
أن يتخذ من مسجد فاطمة الزهراء عليها السلام في منطقة (حي علوي) مرکزاً له . فبدأ
يعمل لجذب الشباب و هدايتهم إلی الدين عن طريق المسجد و إقامة مراکزحفظ القرآن و
التدريس ثم إقامة الرّحلات إلی مرقد الامام الرضا عليه السلام إلی عش آل محمد صلی
الله عليه و آله مدينة قم المقدسة . قبل الاستشهاد کان الشيخ ينظم مع بعض الشباب
آخر خطوات الرّحلة السنوية إلی مشهد حيث کانت هذه الرّحلات بثمن قليل ليتمکن العدد
الاکبر في لمشارکة فيها و اترک الحديث عن الرحلات و اجوائها إلی اهل المنطقة فهم
أکثر دراية بها .
و قبل استشهاد الشيخ باسبوع توّج اعماله بوضع حجر الأساس لإنشاء حسينية و مسجد و
مصلّی و استراحة لإستقبال زوار الإمام الحسين عليه السلام القادمين عن طريق المحمرة
وذلک في محافظة البصرة طريق الشلامچه بقرب منزل ( شقيقته أم أحمد عقيلة المهندس
محمد أمين العلوان الکائن في نفس المنطقة ) و في الساعة العاشرة من ليلة الإثنين
الموافق 9 جمادي الثاني 1428 هـ اغتالته يد الإرهاب الآثمة تحسب
أنها أنهت حياته و هي لا تدري أنها بدأتها .
عندما طرقوا باب الدار اردت ان اقوم فافتح الباب ولکن هشاماً ذهب و كأن احد قال لي اقعد انت ، و عندما استشهد قلت لا تبكوا ، فقالت اخته ان اخي كان يطلب الشهادة من وقت بعيد و يا ليتهم تركوا الشيخ ليتم الطريق الذي لم يتم لحد الآن في سبيل الاسلام